معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

- ومَن ذهب إلى ظاهر حديث أم عطية لَمْ ير الصُّفْرَة والكُدْرَة شيئا؛ لا في أَيَّام الْحَيْض ولا في غَيْرها، ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدٌ ثَخينٌ يُعرَفُ»، وجعل الصُّفْرَة والكُدْرَة من سائر الرطوبات التي يرخيها الرحم.

- ومَن رأى الْجمع بين الْحَدِيثين قال: إن حديث عائشة هو في أَيَّام الْحَيْض، وحديث أم عطية في غَيْر أَيَّام الْحَيْض، أو حديث عائشة هو في أثر الدم، وحديث أمّ عطيَّة بعد انقطاع الدم.

قال أبو مُحَمَّد: "إن القول بِأَنَّ الصُّفْرَة والكُدْرَة إذا تقدَّمهما الدم واتَّصَلتا به حيض، العمل عَلَيهِ أَكْثَر والْحُجَّة له أقوى؛ لأَنَّ الْمَرْأَة ما لَمْ تَر الدم فهي طَاهِرَة باتِّفَاق الأُمَّة؛ فإذا رأت صفرة أو كدرة؟ اختلف الناس في حكمها: فسمَّاها بعضهم: حائضا. وبعضهم: مستحاضة. وبعضهم: مُحدثة كسائر الأحداث الْموجبة لرفع الطَّهَارَة.

والاختلاف غَيْر مزيل للإجماع إِلاَّ بِحُجَّة، فهي عندي أبدًا طاهر ما لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهَا حائض وترى دما، ويكون دمها ذلك دَلِيلا عَلَى حيضها إذا كَانَتْ صُفْرَة أو كُدْرَة فهو من حيضها؛ لأَنَّها دخلت بيقين ولا تَخرج إِلاَّ بيقين، وترى النقاء البيِّن ما لَمْ تُجاوز ما تعلم أَنَّهُ ليس بِحيض.

٩١٠ / ٣٬٧٥٢