الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣وبالْجُملَة: فإن الْمُجتَمع عَلَى أَنَّهُ حيض من أَنْوَاع الدماء وهو ما خرج من الرحم إلى مَوْضِع الْجِمَاع، وكان متَّصفا بصفات: إحداها: أَنَّهُ أسود. والثانية: أَنَّهُ ثخين. والثالثة: أَنَّهُ مُحتدم، وهو الْمحترق من شدَّة /48/ حرارته. والرابعة: أَنَّهُ يَخرج برفق ولا يسيل سيلانا. والْخَامِسة: أن له رائحة كريهة بِخِلاَفِ سائر الدماء؛ وذلك لأَنَّه من الفضلات التي تدفعها الطبيعة. والسادسة: أَنَّهُ بَحراني وهو شديد الْحُمرَة؛ فالدم الْمَوصُوف بِهَذِهِ الصفات هو حيض بإجماع الأُمَّة من موافق ومُخَالِف.
وأصحابنا لا يَذكرون من صِفته الاحتراق ولا الْخروج برفق، بل يَقتصرون عَلَى الصفات الباقية؛ وما لَمْ يَجمع هذه الصفات فقد وقع فيه الْخِلاَف بين الأمَّة، وهو موجود في الْمَذْهَب كما رأيت مِمَّا تقدَّم.
احتجَّ من قال: بِأَنَّ ما عدا هذا الدم ليس بِحَيض لأَنَّ الأصل بقاء التكاليف، وزوال بعضها إِنَّمَا يكون لعارض الْحَيْض، فإذا كان الْحَيْض غَيْر معلوم الوجود بقيت التكاليف التي كَانَتْ واجبة عَلَى ما كَانَتْ، ولا يَصِحُّ لنا أن نزيلها بأمر مشتبه لا نعلم أهو حيض أم لا؟
احتجَّ القائلون: بِأَنَّ الْحَيْض يكون بالدم الْمتَّصف بِهَذِهِ الصفات كُلّهَا وبالْمُتَّصف بِغَيْرها بِأَنَّ الشارع قدر وقتا مضبوطا متى حصلت الدماء فيه كان حكمها حكم الْحَيْض كَيْفَ كَانَتْ صفة الدماء، والمقصود من هذا إسقاط العسر والمشقة عن الْمُكلّف؛ وبيان ذلك: أن هذه الصفات قد تشتبه عَلَى الْمُكلّف، فإيجاب التأمُّل في تلك الدماء وفي تلك الصفات تقتضي عسرا ومشقة وقد قال تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
خاتِمة في بيان الطهر من الْحَيْض والنفاس:
وذلك شيئان: 1- طهر مُجتمع عَلَيهِ. 2- وطهر مُختلف فيه: