معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٩٢

ولَمَّا فرغَ من بَيَان الأحوالِ التي اشترطَ وُجودَها فِي تأليفِه شَرع يُبَيِّن مَا تركَ نَظمه من الْخِصَال، من غَير أَن يكونَ مِن جُملَة الشُّرُوط المذكورَة، وَإِنَّمَا حَذفه لغرضٍ آخَر، فَقَالَ: /49/

… وقَد تَركتُ مِنهُ أَبوابًا … ذَكَر … فِيها أصولَ … الدينِ تَفصيلاً بَهَر

… مُكتَفَِيا بمَا جرَى … مِن نَظمِها … عَلَى لسانِي … شَاكرًا لِخَتمِها

أي: تَركتُ من مُختصرِ الْخِصَال أبوابًا لَمْ أَنظمها فِي المدارجِ، ذكر فِيها صاحبُ الأَصْل أصولَ الدين عَلَى تَبيين وتوضيح يُبهِر الْعَقْلَ لِحسنِه وجزالَتِه، وذَلِكَ المتروكُ هو أبوابُ الكتَابِ الأَوَّل المترجَم ببابِ (ما لا يسع جهله)، ولَم أتركهُ لشيءٍ فِيه أَو الإهمال لَه، وَإِنَّمَا تَركته مُستغنيا عنه بِما أجرَى الله عَلَى لسانِي مِن نظمِ أصولِ الدين، والمشَار إِلَيْهِ إِنَّمَا هُو «أنوار العقول» و«غاية الْمُرَاد فِي نَظم الاعتقاد».

فأمَّا «أنوار العقول»: فَهي أرجوزَة تَزيدُ عَلَى ثَلاثمائة بَيت قَد أحاطَت بِأكثَر قواعدِ الأُصُولِ، وقَد شَرحتُها شَرحَين: مُختصَرا ومطوَّلا؛ فَسمَّيتُ المختصَر: «بَهجة الأنوارِ»، والمطوَّل: «مَشارِق الأنوَار». وَأَمَّا «غاية الْمُرَاد»: فَهو نَظم مِن البسيطِ عَلَى قَافية اللام المفتوح وأوَّلُها:

الْحَمدُ لله مُنشئ … الكائناتِ عَلَى … مَا شاءَها مثل … هُناك خلاَ

وهِي سبعة وسبعونَ بَيتا جَمَعَت فِيهَا قَواعد التوحيدِ، وما لاَ بُدَّ مِنه للمكلَّف بَعْد قيامِ الْحجَّة عَلَيهِ به.

والحمدُ لله شُكرًا لَه عَلَى جَمِيعِ النعم، وعلى تَمام نظمِ أبواب ِأصولِ الدين، وإجراءِ ذَلِكَ عَلَى لسانِي حَيْثُ جَعلَني سَببا لنشرِ ذَلِكَ، وشَرَّفني بالانتظامِ فِي سِلك المؤلِّفين فِيه.

وأبوابُ الْخِصَالِ وإن كَانَتْ فِي التَّرتيِب مُخالفة للمنظومَتين «الأنوار» و«الغاية»، فَإنَّهَا فِي الْجُملَةِ رَاجعة إِلَى مَعانيهمَا.

٩٢ / ٣٬٧٥٢