معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

- ومنهم من ذهب إلى أن للطهر أَكْثَر كما أن للحيض أَكْثَر، وعَلَيهِ بعض الْمَغَارِبَة، بل وكلامهم يَدُلُّ عَلَى أن ذلك أَكْثَر مَذْهَبهم. ثُمَّ اختلف هؤلاء في بيان أَكْثَره: فقال بعضهم: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا، وقِيلَ: ثَلاَثَة أشهر، وقِيلَ: أربعة. قال مُحَشِّي الإيضاح: "ولعلَّ فائدة الْخِلاَف تَظهر – مثلا - فيما إذا رأت الدم أَوَّل مَا رأته فدام بها خَمْسَة أَيَّام مثلا، ثُمَّ رأت الطهر فصلَّت به أَكْثَر من سِتِّينَ يَوْمًا فرأت الدم، فَإِنَّهَا تعطى للحيض، فإذا تَمَّت حيضتها ولَم تر الطهر فَإِنَّهَا تنتظر ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي عشرة أَيَّام؛ فعلى قول من قال: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا تنتسب؛ لأَنَّها ليس لها وقت تنتسب إليه؛ لأَنَّهَا لا تأخذ أَكْثَر من سِتِّينَ وقتا لصلاتها. وعلى الثاني لا تَنتسب إلى قريبتها /65/؛ لأَنَّ وقت الطهر لا غاية له. قال: وستأتي الإشارة إلى هذا عند أمِّ ماطوس- رحمها الله -.

ومَسْأَلَة أم ماطوس هِي أَنَّهَا قَالت: أعطاني أبو مُحَمَّد التمصميصي أصل الْحَيْض، إذا رأيت الْحَيْض داخل سِتِّينَ يَوْمًا انتسبت، وإذا رأيته خارج السِتِّينَ يَوْمًا أعطيت للحيض. هذا كلُّه بناء عَلَى مَذْهَب من جعل لأَكْثَر الطهر حداًّ.

- وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب من لا يَجعل لأَكْثَره حدًّا فلا يثبت عَلَى قوله الانتساب، وهو معنى ما ذكر عن الربيع بن حبيب أَنَّهُ قال: كُلّ دم وجد بعد الطهر عشرة أَيَّام فهو حيض، وهو مَبْنِيّ عَلَى قوله بِأَنَّ أَقَلّ الطهر عشرة أَيَّام.

٩٢٩ / ٣٬٧٥٢