الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢- وقال آخرون: كُلّ دم وجد بعد طهر خَمْسَة عشرة يَوْمًا فهو حيض، وهذا مَبْنِيّ عَلَى قول من قال: إن أَقَلّ الطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا، ويخرج عَلَى القول: بِأَنَّ أَقَلّه عشرون يَوْمًا أن يكون كُلّ دم رأته قبل طهر عشرين استحاضة، فإن رأت الدم بعد طهر عشرين فهو حيض. وعلى قول: من لم يَجعل لأَقَلّه حدًّا فكلّ دم جاء عَلَى صفة دم الْحَيْض فهو حيض، وَكُلُّ دم جاء عَلَى غَيْر تلك الصفة فهو استحاضة.
فإذا تقرَّر للمرأة وقت في طهرها ثُمَّ جاءها دم قبل انقضاء وقت الطهر فقِيلَ: تكون مستحاضة حَتَّى يَتِمَّ وقت طهرها، لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لِحمنة بنت جحش وكَانَتْ قد سألته عن الاستحاضة فقال لها: «إنَّما هِيَ رَكْضَةٌ مِن رَكَضَاتِ الشَّيطَانِ، فَتَحيضِي سِتَّة أَيَّامٍ وسَبعةَ أَيَّامٍ في عِلْمِ اللهِ، ثُمّ اغْتسِلِي حَتَّى إذَا رَأَيْتِ أنَّكِ قَد طَهُرْتِ وَاستَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلاثًا وعِشرينَ ليْلةً أو أرْبعًا وعِشرينَ ليْلةً وأَيَّامهُنَّ وصُومِي، فإنَّ ذلِكَ يُجزئكِ، وكَذلِك فافْعلِي في كلِّ شهرٍ كمَا تَحِيض النِّسَاء، وكمَا يَطهُرْنَ /66/ لِميقَاتِ حيضِهِنَّ».
وعلى مَذْهَب الرّبيع: فكلّ دم جاءها بعد طهر عشرة أَيَّام فَإِنَّهَا تترك له الصَّلاَة. وكذلك عَلَى مَذْهَب من قال: إن أَقَلّ الطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا، وعلى مَذْهَب من قال: إن أَقَلّه عشرون يَوْمًا فَإنَّهُ يَخرج عَلَى كلا الْمَذْهَبين أن كُلّ دم جاء بعد ذلك الطهر فهو حيض - كما مرّ بيانه -، وَاللهُ أَعلَم.
واختلف القائلون: بِأَنَّ أَقَلّ الطهر عشرة أَيَّام في التي حاضت فرأت الطهر عَلَى تَمَام حيضها فاغتسلت وصلَّت عشرة أَيَّام، وَلَمْ تتم خَمسين صلاة فردفت بالدم أو صَلَّت خَمسِين صلاة وَلَمْ تتم عشرة أَيَّام فردفت بالدم.
- فمنهم من قال: إِنَّهَا لا تعطى للحيض حَتَّى تتمَّ عشرة أَيَّام أو خَمسِين صلاة.