الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥الْخَامِس: الطهر الذي تصيبه بعد النفاس الذي لَمْ يستقرّ لَها قبله وقت للحيض ولا للطهر. مثاله: امرأة حَملت قبل أن يكون لها وقت للصلاة ولا للحيض، فنفست فدام بها الدم إلى أربعين يَوْمًا، فرأت الطهر فصَلَّت به يَوْمًا واحدا، فردفها الدم فدام بها ثَلاَثَة أَيَّام أو عشرة أَيَّام، فرأت الطهر فصَلَّت به خَمسِين صلاة، فقِيلَ: يكون لها الأَربَعُونَ وقتا للنفاس، والثَّلاَثَة التي بعد يوم الطهر وقتا للحيض، والعشرة التي صَلَّت فيها وقتا للصلاة، وذلك عَلَى قول من يُجيز لها أن تُعْطَى للحيض بعد اليوم الذي صلته بعد الأربعين يَوْمًا. وَأَمَّا عَلَى قول من يقول: تغتسل وتُصَلِّي فلا يكون لها أوقاتا، وَاللهُ أَعلَم. وهذا فرع يتفرع عَلَى هذه الْمَسْأَلَة:
اعلم أن القائلين بثبوت الْحَدِّ لأَكْثَر الطهر - وهم أصحابنا الْمَغَارِبَة - أجازوا للمرأة التي مدَّ بِها الدم حَتَّى لم تعرف وقت طهرها من وقت حيضها أن تنتسب إلى قرائبها.
قال في الإيضاح: "ومعنى ذلك /69/ أن تسأل قريبتها عن وقتها في الصَّلاَة، فإن قالت لها: وقتي عشرة أَيَّام فلتُعْطَى للحيض، وإن قالت لَها: وقتي خَمْسَة عَشر يَوْمًا أو عشرين يَوْمًا فلتغتسل وتُصَلِّي حَتَّى تتمَّ ما قالت لها قريبتها، وهي أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها، سواء كَانَتْ حرَّة أو أَمَة، مسلمة أو مشركة، حيّة أو ميتة، وإن لم تَجد من تنتسب إليه من هؤلاء فتنتسب إلى الْمسلمات.
قال الْمُحَشِّي: انظر لو اختلفت عادة قرابتها، والظاهر أَنَّهَا تأخذ بالأَكْثَر، قال: والظاهر أيضا البداية بالأرشَدِ قُربا. قال: وَهل تُقَدِّم الْمسلمات من مَحلها؟ والظاهر: نعم.
قال في الإيضاح: "وَإِنَّمَا يكون الانتساب في الطهر وأوقات الصَّلاَة، وذلك يكون عَلَى وجهين: أحدهما: يكون عَلَى الْمَرْأَة قبل أن تأخذ وقتا للحيض. والثاني: يكون عَلَيهَا بعد أخذ الوقت.