معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

ثُمَّ اختلفوا فيما تصنعه الْمُبْتَدِئَة في الشهر الثاني أو الثالث وما بعد ذلك إذا استمرَّ بِها الدّم: فقال بعضهم: تدع الصَّلاَة من كُلّ شهر عشرة أَيَّام؛ لأَنَّ أَكْثَر عادة النِّسَاء ذلك، وبه قال النعمان ويعقوب ومُحَمَّد؛ قالوا: تدع الصَّلاَة عشرا ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي عشرين يَوْمًا، فإذا مضت عشرون يَوْمًا تركت الصَّلاَة عشرا، ثُمَّ اغتسلت، وكان هذا حالها حَتَّى ينقطع، وأقرَّهم عَلَى ذلك أبو سعيد، وخرَّجه عَلَى معنى الاختلاف من قول أصحابنا.

وقال كثير منهم: تُصَلِّي عشرة أَيَّام وتدع الصَّلاَة عشرة أَيَّام ما دام الدم مستمرًّا بِها، بناء عَلَى أن أَكْثَر الْحَيْض عشرة أَيَّام وأَقَلّ الطهر عشرة أَيَّام، فهي عندهم طاهر عشرا وحَائِض عشرا.

قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب لَها إذا اسْتَمَرَّ /74/ بِها الدم ولم تعرف دم حيضها من دم استحاضتها أن لا تدع الصَّلاَة، لعلمها بفرض الصَّلاَة عَلَيهَا لشك يعترض عَلَى غَيْر يقين عندها، وذلك أَنَّهُ يَجُوز أن يكون حيضها في أَوَّل يوم من دمها وسائر سنتها طهرا مع اسْتِمرَار الدم بها، ويَجُوز أن تكون لها من كُلّ شهر مَرَّة أَيَّاما معلومة أو غَيْر معلومة ولا تعرفها.

وقد روي عن أبي الشعثاء – رحمه الله – أَنَّهُ قال: في الْمَرْأَة إذا كَانَتْ تَحِيض في كُلّ سنة مَرَّة فإن أقراءَها ما كَانَتْ عادتُها.

وَلَمَّا جاز عَلَيهَا هذان الأمران لَمْ يجز أن نأمرها بترك الصَّلاَة التي قد تيقَّنَّا فرضها من أجل حيضة لَمْ تتيقَّن وجودها.

وَأيضًا: فَلَمَّا جاوزت أَكْثَر الْحَيْض علمنا يقينا أن علَّتها قد حدثت، وأن الْحَيْضة قد انقطعت باتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى ذلك، فنحن أبدا عَلَى ما اتَّفَقْنَا عَلَيهِ من أَنَّهَا مستحاضة حَتَّى يَصِحّ أَنَّهُ حيض.

٩٣٨ / ٣٬٧٥٢