الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨قال مُحَمَّد بن الْحَسَن: "تقعد لِحيضها عشرة أَيَّام ولطهرها عشرة أَيَّام، تغسل في أَيَّام طهرها وتَجمع الصلاتين بغسل واحد، وتدع الصَّلاَة أَيَّام حيضها، وهكذا حَتَّى ينقطع الدم".
قُلْتُ: وما قاله أبو الحواري ومُحَمَّد بن الْحَسَن هَاهُنا هو بعض الأقوال التي تَقَدَّمت في الْمُعتَادة، وَأَمَّا ما ذكره ذلك البعض وحلا في نفسه فَإنَّهُ مُخَالِف لِما مرَّ، لَكِنَّهُ مَحْمُول عَلَى الاحتياط دون الإلزام، وَاللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة فيها تنبيهات:
التَّنبِيه الأَوَّل: في غسل الْمُستَحَاضَة
اعلم أن الأُمَّة أجمعت عَلَى وجوب الاغتسال عَلَى الْحَائِض /81/ إذا طهرت من حيضها وأرادت القيام إلى الصَّلاَة، أو أراد زوجها منها أن تَغتسل له. ثُمَّ اختلفوا في الْمُستَحَاضَة تَحضرها الصَّلاَة:
- فقال قوم: تَجمع الصلاتين وتغتسل لهما غسلا واحدا، ولصلاة الصبح غسلا واحدا. قال أبو مُحَمَّد: "وهذا القول أَنظَر وأشبه بالسنَّة".
- وقال قوم: تغتسل لِكُلِّ صلاة. قال أبو مُحَمَّد: "وهذا فيه ضرب من الاحتياط".
- وقال قوم: تَتَوَضَّأ لِكُلِّ صلاة.
والْخِلاَف موجود في الْمَذْهَب، فما ادَّعاه أبو مُحَمَّد من إجماع أصحابنا عَلَى أن الْمُستَحَاضَة تغسل لِكُلِّ صلاتين غسلا واحدا وتُصَلِّي به صلاتين في مقام واحد، ولصلاة الصبح غسلا غَيْر مسموع، نعم هو قول أَكْثَرهم لا جَمِيعهم. وقد سُئل بعضهم عن الغسل من الاستحاضة، فقال: لا أعلم أَنَّهُ من الْمُجتَمع عَلَى وجوبه.
ويروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قولان: أحدهما: إِنَّه قال لَها: تستنقي وتُصَلِّي وتَجمع الصلاتين. والآخر: إِنَّه أمرها أن تغتسل وتَجمع الصلاتين.