معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

احتجَّ القائلون بِأَنَّها تغسل لِكُلِّ صلاتين غسلا ولصلاة الفجر غسلا بِما يروى من طريق عائشة: «أنَّ امرَأَة استُحيضَت عَلَى عَهدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَت النَّبِيّ - عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم - فقال: هُوَ دَمُ عِرْقٍ»، وأمرها أن تؤخِّر الظهر وتعجل العصر وتغسل لَهما غسلا واحدا، وتُصَلِّي وتغسل لصلاة الصبح غسلا واحدا.

قال أبو مُحَمَّد: طعن بعض مُخَالِفينا في خبر عائشة، وقال: إِنَّمَا روي أَنَّهَا أمرت وَلَمْ تُخبر من أمرها، فلِذَلِكَ لَمْ يوجب عَلَيهَا الاغتسال.

احتجَّ القائلون بِأَنَّها تغسل لِكُلِّ صلاة بِما يروى عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَمَر أَمَّ حَبِيبة وقالَ لَها: «إذَا أقبَلَتِ الْحَيْضةُ فدَعِي الصَّلاَة، وإذَا أدبَرَتْ فاغتسِلِي لكُلِّ صلاةٍ ثُمَّ صلِّي». قال ابن شهاب:/82/ لَمْ يأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّ حبيبة أن تغتسل لِكُلِّ صلاة، وَإِنَّمَا هو شَيْء فعلته هي.

قُلْتُ: رواية عائشة أقدم من قول ابن شهاب، فَإِنَّهَا أعلم بالْحَال، وأيضا فالزيادة من العدل مقبولة. سلَّمْنا، فعدم النكير عَلَيهَا من النَّبِيّ وغيره في زمانه - صلى الله عليه وسلم - تقرير لَها عَلَى ما صنعت.

واحتجَّ أبو مُحَمَّد: لِهَذَا القول بِأَنَّ الْمُستَحَاضَة مدفوعة إلى ثَلاَثَة شكوك: شكُّ حيض، وشكُّ استحاضة، وشكُّ خروج من حيض. قال: فَأَمَّا شكُّ الْحَيْض فلا تَجب عَلَيهَا الصَّلاَة. وَأَمَّا شكُّ الاستحاضة فهو مُوجب للوضوء. وَأَمَّا شكُّ الْخروج من الْحَيْض فهو موجب للغسل.

وإذا وجبَ الْوُضُوء في حال والغسل في حال فالْخُرُوج من الْحدث باليقين هُو الغسل، وفيه الاحتياط للصلاة فوجب بذلك الغسل.

ويُجابُ: بِأَنَّ الوجوب لا يثبت بِمحض الاحتمال، فلا تأثير للشك هَاهُنا، نعم هو دَلِيل للاحتياط فقط، وَاللهُ أَعلَم.

٩٤٧ / ٣٬٧٥٢