معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

قال أبو مُحَمَّد: وهذا غلط وإغفال من قائله؛ لأَنَّ الرسول - عليه السلام - قد فرَّق بين دم الْحَيْض ودم الْمُستَحَاضَة فقال: «إنَّ دَمَ الْمُستَحَاضَةِ دَمُ عِرْقٍ وليْسَ بالْحَيْضةِ»، والدم الذي بوجوده سقوط الصَّلاَة غَيْر الدم الذي بوجوده وجوب الصَّلاَة، وإذا ثبت أن كُلَّ واحد منهما غير صَاحِبه وجب أن يكون حكم كل واحد منهما غَيْر حكم الآخر، وَاللهُ أَعلَم.

قُلْتُ: وهذا الردّ إِنَّمَا يتوجَّه عَلَى نفس احتجاجهم بقياس الْمُستَحَاضَة عَلَى الْحَائِض، وهو اعتراض في غاية الْحَسَن؛ لأَنَّ احتجاجهم بذلك يوجب تَحريم وطء الْمُستَحَاضَة؛ لأَنَّ القياس لا يصحُّ عند اختلاف حُكْمَي الأصل والفرع، وذَلِكَ أن الْمحتجِّين لا يقولون بتحريم الوطء بل بتكريهه فقط، والتكريه حكم غَيْر التحريم، فلا يثبت أحدهما بالقياس عَلَى الآخر، وَاللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الرَّابِع: في عدَّة الْمُستَحَاضَة إذا طُلِّقت

اعلم أَنَّهُ يَلزم عَلَى كُلّ قول من الأقوال التي قدَّمنا ذكرها في الْمُستَحَاضَة، وما قِيلَ من تركها للصلاة ووجوب الصَّلاَة عَلَيهَا أن تنقضي /90/ عَلَيهَا بتكرُّر ذَلِكَ عَلَيهَا ثلاث مَرَّات؛ فيلزم مثلا عَلَى قول من قَال: تترك الصَّلاَة عشرة أَيَّام وتُصَلِّي عشرة أَيَّام أن تنقضي عدَّتها بعد سِتِّينَ يَوْمًا؛ لأَنَّها بذَلِكَ تكون في قوله قد حاضت ثلاث مرار.

وعلَى قول من يوجب لَها انتِظَار يومين فوق العشر تنقضي عدَّتُها بسِتَّة وسِتِّينَ يَوْمًا. ويلزم عَلَى قول من قال: تَحِيض عشرا وتطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا أن تَنقضي عدَّتُها بِخمس وسبعين يَوْمًا؛ لأَنَّها بذَلِكَ تكون متممة لثلاث حيض. ويلزم عَلَى قول من جعلها حائضا عشرة أَيَّام وطاهر عشرين يَوْمًا أن تنقضي عدَّتها بثَلاَثَة أشهر، وهكذا يلزم عَلَى سائر الأقوال كُلّهَا، وإن لَمْ يُصرِّحوا به بل صرَّح بعضهم بالتفريع عَلَى بعض الأقوال.

٩٥٥ / ٣٬٧٥٢