الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١الْمَذْهَب الأَوَّل: /93/ تكون نفساء بِما إذا أسقطت سَقطا تاما أو غَيْر تام، حَتَّى لو أسقطت دما. ثُمَّ اختلف هؤلاء في بيان كَيْفِيَّة ذَلِكَ الدم الذي تصير به الْمَرْأَة نفساء: فمنهم من قال: إذا ضربَها الطلق وصبَّته دما فهو نفاس وتترك الصَّلاَة. ومنهم من قال: إذا أسقطت ما لا يُذوِّبه الْمَاء فهي نفساء وتفوت زوجها. ومنهم من قال: تَحكم النِّسَاء في ذَلِكَ؛ فإن قلن: هو ولد فعَلَيهَا عدَّة النفساء.
وسئل مُحَمَّد بن مَحبوب: عن امرأة أسقطت فصبَّته دما ثُمَّ طَهرت في سِتَّة أَيَّام؟ قال: لا أرى لزوجها أن يَطأها حَتَّى تنقضي أَربَعُونَ يَوْمًا، ولا تنقضي بذَلِكَ عِدَّتها حَتَّى تسقط خلقا بينا يتبيَّن لَها أَنَّهُ سقط، فَأَمَّا الدم فلا. انتهى.
وقد حكى أبو مُحَمَّد قولاً بانقضاء الْعدَّة بالعلقة والْمُضغة.
قال مُحَمَّد بن عبد السَّلاَم: إن ألقته دما أو علقة قَعدت لَه كما تقعد للِحَيْضِ. قال: ويخرج عندي أَنَّهُ مَحسوب عن حيضة حَتَّى يَصِحّ أَنَّهُ ولد فيجب عَلَيهَا أن تقعد أَيَّام النفاس، ولعل حُجَّة من قال: إِنَّه نفاس تَحكيم العادة الجارية فيما بين النِّسَاء، فإن العادة عندهم محكمة، وإذا سكنت النفس واطمأنَّ القلب بِأَنَّ الساقط ولد وجب عندهم أن يعطى حكم الولد، وتَحصل تلك الاطمئنانية بِموافقة العادة، وَاللهُ أَعلَم.