معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

قال أبو مُحَمَّد: "والنظر يوجب عندي أن العلقة والْمضغة لا تكون الْمَرْأَة بهما نفساء، ولا يَصِحّ لهما اسم النفاس إِلاَّ بِما يَصِحّ لِما تلقيه اسم ولد، إذ النفاس لا يكون إِلاَّ بعد ولادة، وكَذَلِكَ يعرف في كلام العرب؛ قال: وليست الْمُضْغَة ولدًا فتكون الْمَرْأَة مستحقَّة اسم مُلقية ولد؛ قال: فإن رأت بعد إلقاء الْمُضْغَة دما فعلمت أَنَّهُ ليس بدم حيض لتمييزها بين دم الْحَيْض وبين دم الاستحاضة /94/ لَمْ تدع له الصَّلاَة والصوم، وإن عرفت أَنَّهُ دم حيض فَعلت ما تفعله الْحَائِض في حال حيضها"، انتهى، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَذْهَب الثانِي: إذا كان مُضغة مُخلَّقة أو غَيْر مُخلَّقة فهو نفاس. قال أبو سعيد: وهو أحبّ إِلَيَّ.

قال أبو الْحَوَارِي: وأَكْثَر القول عِندنا أَنَّهَا إذا طرحت لَحمة تَركت الصَّلاَة، وقعدت كما تقعد النفساء. قِيلَ له: أتنقضي به الْعدَّة؟ قال: لا تنقضي به الْعدَّة إذا كَانَتْ مطلقة.

قال مُحَمَّد بن عبد السَّلاَم: إذا وضعت الْمَرْأَة سقطًا بَيِّن الْخَلق أو عظاما فَإِنَّهَا تقعد عن الصَّلاَة والصيام مثل ما تقعد للنفاس.

والْمَعْنَى في هذا واحد وإن اختلفت فيه عباراتُهم، فإن الْمُضْغَة: اسم لِلَّحمَة الصغيرة، سُميّت بذَلِكَ؛ لأَنَّها بقدر ما يُمضغ في الفم. ولعلَّهم يَحتجُّون عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾.

٩٦٠ / ٣٬٧٥٢