الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧قال أبو نبهان: "أَمَّا خروجها عن الْعدَّة بالأول فلا يبين لي وجه ذَلِكَ، وإن قِيلَ: إِنَّهَا تفوت الْمطلّق بالأوَّل، قال: لأَنَّها في الْمَعْنَى والتسمية من ذوات الأحمال حَتَّى تضع كُلّ حَمل في بطنها، فهي حامل قبل وضع الأخير، وخروج الولد الأَوَّل يشبه خروج بعض حَملها، ولا يكون البعض من حملها /99/ موجبا لانقضاء عِدَّتها، ولا مفوّتا لردِّ زوجها لَها، لثبوت معنى الاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ لا يفوته ردها بِخروج بعض ولدها". انتهى.
وحجَّتهُم في ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فظاهر هذه الآية الشريفة يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا في الْعدَّة حَتَّى تضع حملها، ولا تكون واضعة حملها حَتَّى تضع جَمِيع ما في بطنها من الولد، وَاللهُ أَعلَم.
ولعلَّ حُجَّة من أشار بانقضاء الْعدَّة بذَلِكَ إطلاق اسم الولادة عَلَيهَا، فَإِنَّهَا إذا وضعت ولدا فقد وضعت حملها، ووضع الثاني في حكم التابع للوضع الأَوَّل، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الثالثة: في الْحَامِل إذا رأت أسبَاب الولادة متى يَجُوز لَها أن تترك الصَّلاَة؟
فقِيلَ: إذا ضربَها الطَّلْق فَرأت حُمْرَة أو صُفْرَة أو كُدْرَة قبل أن تَلد تَتَوَضَّأ وتُصَلِّي، وإن هذا ليس بِحَيض ولا نفاس ولو كان دما سائلا فَإِنَّهَا تغتسل وتُصَلِّي.
وقِيلَ: إذا جاءها الدم عَلَى رأس الولد تركت الصَّلاَة؛ لأَنَّ ذَلِكَ من الولادة.
وقِيلَ: إذا كان دما دافقا بعضه عَلَى بعض تركت الصَّلاَة والصوم، وإذا جاءها أحيانا وذهب أحيانا لَمْ تدع الصَّلاَة والصوم.
وقال إسحاق من قَومنا: إذا ظهر الدم تركت الصَّلاَة، وإن كان قبل الولادة بيوم أو يومين. وكان عطاء يقول: تَصنع ما تَصنع الْمُستَحَاضَة.
وقال مالك في الْمَاء الأبيض الذي يَخرج من فرج الْمَرْأَة حضرة الولادة: تَتَوَضَّأ وتُصَلِّي حَتَّى ترى دم النفاس، وسوَّغ ذَلِكَ كُلّه أبو سعيد.