الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨وقِيلَ: إذا ركَّزت للميلاد تركت الصَّلاَة، وهو قول حكاه أبو الْحَوَارِي عن نبهان.
وقِيلَ: لا تترك الصَّلاَة حَتَّى تركز للولد ويخرج الْمَاء أو تبرز من الولد جَارحة، وهو قول أبي الْحَوَارِي.
وقِيلَ: إذا انفقأ الهادي تركت الصَّلاَة، رأت دماً أو لَمْ تر.
وقِيلَ: لا تترك الصَّلاَة حَتَّى يخرج الولد كُلّه، إن كان في بطنها /100/ ولد واحد، وإن كان أَكْثَر من واحد فحتَّى تضع جَمِيع ما في بطنها، وهو مَذْهَب أبي مُحَمَّد والشيخ عامر، وقد تَقَدَّم ما في وضع الولد الأَوَّل من الْخِلاَف، وَاللهُ أَعلَم.
وضبط أبو سعيد - رضي الله عنه - هذا الْخِلاَف كُلّه في أمرين: أحدهما: جَعل الْمَرْأَة قبل تَحقُّق الولادة مستحاضة، والْمُستَحَاضَة لا تَترك الصَّلاَة، فيدخل في ذَلِكَ جَمِيع أقوال من لا يرخِّص لها في ترك الصَّلاَة. ثَانِيهِمَا: قياس حالِها في ذَلِكَ الوقت عَلَى حال النفساء؛ لأَنَّها في حال يظن أن دمها دم ولادة لا دم استحاضة، فتُعْطَى بذَلِكَ أَحْكَام النفساء من ترك الصَّلاَة والصيام، فيدخل في هذا الْمَعْنَى جَمِيع أقوال الْمرخِّصين عَلَى اختلاف أنظارهم وآرائهم في ذَلِكَ؛ فإن: منهم من يعطيها حكم النفاس إذا رأت الدم عَلَى رأس الولادة ولو قبل الولادة بيومين. ومنهم من لا يبيح لَها ترك الصَّلاَة إِلاَّ إذا كان دما دافقا بعضه عَلَى بعض… إلى آخر مَا قِيلَ. فإنَّ من يرخِّص لَها في ترك الصَّلاَة والصيام في بعض تلك الأحوال فهي عنده في ذَلِكَ الْحَال في حكم النفساء دون ما قبله.