معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

وَإِنَّمَا أحبَّ لَها – رحمة الله عَلَيهِ – أن لا تترك الصَّلاَة أَكْثَر من أربعين يَوْمًا بناء عَلَى القول الْمَعمُول بِه في أَكْثَر النفاس أَنَّهُ أَربَعُونَ يَوْمًا، واحتاط لزوجها وسيِّدها أن لا يطأها إلى سِتِّينَ يَوْمًا عملا بقول من رأى أَكْثَر النفاس سِتِّينَ يَوْمًا؛ فاحتاط لها مِنْ قِبَلِ الصَّلاَة حَتَّى لا تتركها لأجل شبهة، ومِنْ قِبَلِ الوطءِ حَتَّى لا يكون في شبهة، وهل لَها أن تَمتنع من زوجها أو سيدها لِهَذَا الاحتياط إذا طلب منها الوطء أم لا؟ الظاهر أَنَّهُ ليس لها الامتناع؛ لأَنَّ حق الزوج والسيد أمر متيقّن، فلا يَصِحُّ لَها أن تسقطه بنفس الاحتياط، نعم؛ إذا عملت بقول من جعل السِتِّينَ أَقْصَى الْحَيْض فلها الامتناع، بل عَلَيهَا ولا تقاتِلُهُ إذا لَمْ يندفع عنها؛ لأَنَّه عامل بقول، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسْأَلَة الرابعة: في الْمُعتَادة إذا انقطع عنها الدم قبل تَمَام مدَّتِها، أو دام بها أَكْثَر من مدتها

وَلَمْ يَذْكُرهَا الْمُصَنّف اتكالا عَلَى فهمها من الْمَقَام، فَإِنَّهَا تكون نفساء في الأَيَّام التي استقرَّ نفاسها فيه، لا غير ذَلِكَ، فإن انقطع عنها الدم قبل أن ينقضي وقتها فَإِنَّهَا تغتسل وتُصَلِّي إذا طهرت طهرا بيِّنا، فإن لَمْ تغتسل ونظرت إلى الأربعين تظن أن ذَلِكَ واسع لها؛ فقِيلَ: عَلَيهَا البدل في الصَّلاَة إذا كَانَتْ متأوِّلة. قال بعضهم: وَلَعَلَّه لا يتعرى من القول بالْكَفَّارَة في الجهالة، فإن راجعتها صُفْرَة أو كُدْرَة قبل انقضاء وقتها فذَلِكَ من نفاسها ما دامت في وقتها.

واختلف في صومها الذي صامته في ذَلِكَ الطهر:

فقِيلَ: تامٌّ؛ لأَنَّ الصُفْرَة والكُدْرَة إذا لَمْ يتَقَدَّمهما /121/ دم فليس بنفاس.

وقيلَ: صَومُها فَاسد بناءً عَلى أن الصفرَة والكُدرَة في أيَّام النفاس نفاس.

٩٨٧ / ٣٬٧٥٢