الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠وَأَمَّا إذا كَانَت الصفرَةُ مُتَّصلَة بِمعنى أَنَّهُ لَم يتقَّدمها طهر بيِّن، فليس عليها غسل ما دامت الصفرة والكدرة.
قال مُحمَّد بن عبد السلام: ليس عليها غسل ولا صلاة ما دامت الصفرة والكدرة في أيَّام نفاسها الْمعلومة لَها عادة من قبل هذا الولد وهو عادتها، فإذا استمرَّت بِها الصفرة والكدرة حتَّى زادت على أيَّام نفاسها غسلت غسلا لنفاسها وصلاتها. وتُوضِيء ما بَقي للصفرة والكدرة، وليس عليها غَسل مِن الصفرة والكدرة، أي لا تكون بِهما مستحاضة، والله أعلم.
وَأَمَّا إذا امتدَّ بِها الدم حَتَّى زَادَت عن وقتها الذي تعَوَّدته، فإنَّها تقعد عن الصلاة بقدر ما كانت تقعد في وقتها الْمعتاد ثُمَّ تَنتظر يوما أو يومين، فإذا انقطعَ عنها الدم، وإلاَّ فهي بِمنزلة الْمستحاضة.
وقيل: تَنتظر يومين أو ثلاثا. وقيل: لا تنتظر إِلاَّ إذا كان نفاسها الْمُعتاد دون الأربعين، وَأَمَّا إذا كان أربعين يوما فلا تنظر؛ لأَنَّ الأربعين أقصى وقت النفاس على القول الْمشهور فما زاد على ذلك فهو استحاضة.
وقيل: لا تَنتظر أصلا، وهو قول مبنِيّ على القول بأنَّه لا انتظار في الْحيض ولاَ في النفاس، وقد تقدَّم ذكره في مسائل الْحيض.
وَأَمَّا مَن يرى ثُبوتَ الانتظارِ بَعد الأربعينَ فَقَد بنَى على قَول مَن يَرى أنَّ النفاسَ يَزيد على أربعين يوما؛ لأَنَّ حكم الانتِظَار حُكم الْمَحِيض والنفاس، فحيث لا يُمكن الْمَحِيض ولا النفاس فلا يثبت الانتِظَار، وَإِنَّمَا يثبت عَلَى القول بثبوته حيث يكون حكم الْمَحِيض والنفاس مُمكنا، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَمَّا فَرغ من بيان النفاس ووقته وما تصير به الْمَرْأَة نفساء من ذَلِكَ وما لا /122/ تصير أخذ في بيان أَحْكَام يشترك فيها الْحَائِض والنفساء والْجُنب، وجعلها خَاتِمَة لِهَذَا البَاب. فقال:
خَاتِمَة: في بعض أَحْكَام الْحَائِض والنفساء