معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

أحدها: الفراقُ مع الزوج؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾. قال الشيخ عامر: أي لِطهرهنَّ، ولِما روي من طريق أبي سعيد الْخدري قال: "إن ابن عمر طلَّق امرأته وهي حائض في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاء عمر بن الْخِطَاب - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَسأله عمَّا فَعل ابنه، فقالَ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مُرهُ فَليُرَاجِعهَا ثُمَّ لِيُمسِكهَا حَتَّى تَطهُرَ ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطهُر، إِن شاءَ أَمسَكَ وَإِن شَاءَ طَلَّقَ، فَتلكَ الْعدَّةُ التي أمر الله - عز وجل - أَن تُطلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».

الثانية وَالثالثة: الاقتحامُ والقطع لِما اتَّصَل بِها، كتقليم الأظفار ونتف الابطين وحَلق العانة، نُهيت عَن هذا كُلِّه في الْحَيْض. قال الشيخ عامر: والنظرُ يوجبُ عندي أَنَّهَا إِنَّمَا نُهِيت عن هذا؛ لأَنَّها غَيْر طَاهِرَة، ولا تصل إلى طهارتِها، فكان حكم بعضها كحكمها، ولِذَلِكَ نُهِيَت عَن القطع لِما اتَّصَل /127/ بِها في أَيَّام الْحَيْض.

قُلْتُ: وفي الأثر أنَّ الْحَائِض والنفساء لَها أن تقلِّم أظفارهَا، وتُسرِّح شَعرها، ولاَ تَغسل ما خرج منه ولَيست هي كالْجُنب؛ لأَنَّها تأكل وتشرب من غَيْر أن تتوضَّأَ وُضوء الصَّلاَة، ولَو وقع شَعرها في ثوبِها ثُمَّ صلَّت فيه لَمْ يكن عَلَيهَا بأس.

الرابعة: الاكتحال. … الْخَامِسة: الاختضاب. السادسة: الاستياك.

قال الشيخ عامر: نُهِيَت عن هذا كُلّه، قال صَاحِب الوضع: مِن السُّنَّة أن لاَ تَفعل شيئا من ذَلِكَ حَتَّى تَطهُر. قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا نُهِيَت عن هذا عندي؛ لأَنَّه من دَواعي الْجِمَاع الْمنهيِّ عنه في الْحَيْض، ألاَ تَرى أن الْمَعصِيَة فِعلها مَعصية والأمر بِها مَعصِيَة، وكَذَلِكَ دَواعيها كُلّهَا مَعصِيَة.

٩٩٤ / ٣٬٧٥٢