[سورة الأنبياء — آية 73]
﴿ وجعلناهم أئمةً ﴾ يقتدى بهم فى الدين ﴿ يهْدُون ﴾ الناس الى الحق ﴿ بأمْرنا ﴾ لهم أن يهدوا الناس ﴿ وأوْحيَنا إليْهِم فِعْل الخَيْراتِ وإقام الصَّلاة إيتاء الزكاة ﴾ ذكرنا لهم بالوحى فعل الخير ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على طريق أمرهم وأمر غيرهم بهن ، كما تقول ذكر الأمير الغزو الى بلد كذا اليوم ، فيعلم السامع أنه أمر بإيقاعه ، ففعل مفعول به مصدر مضاف لمفعوله ، ولا حاجة الى جعل فعل مصدراً بمعنى الأمر ، أى فعلوا فعل الخيرات فعلا ، فحذف العامل وأضيف المصدر لمفعول ذلك العامل ، فصار فعل الخيرات ، كضرب الرقاب ، والخطاب فيه للانبياء الذين ذكروا ، وأن المعنى أوحينا اليهم قولنا : فعلوا الخيرات فعلا ، ولا حاجة أيضاً الى أن الأصل أوحينا إليهم أن تفعل الخيرات بالبناء للمفعول ، ثم فعلا الخيرات برفع الخيرات نائباً لفعلا بالتنوين على أنه مصدر للمفعول ، ثم أضيف فكان فعل الخيرات لتكلف جعل المصدر بمعنى المبنى للمفعول ، ورفع الظاهر به مع الحذف للعامل ، ثم حذفه تنويه وإضافته ، والصحيح منع المصدر من المبنى للمفعول ، والداعى لذلك أن المعنى المصدرى ليس موحى .
وفيما ذكرت إغناء عن ذلك ، وفيه عموم الموحى إليهم الأنبياء وغيرهم ، وإن خصوا فغيرهم تبع لهم ، ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة تخصيص بعد تعميم بفعل الخيرات ، وحذف التاء من مصدر افعل المعل العين المعوضة عن المحذوف ، مقيس مطلقا عند سيبويه ، واشترط له القراء الإضافة كما هنا ، واختير الحذف هنا لموافقة إيتاء ، وهى عوض عن العين ، أو عن ألف أفعال كما قررته فى النحو والتصريف ، وفى الآية أن الأمم يصلون ويزكون ، وليستا كهيئة صلاتنا وزكاتنا ولا كعددها ﴿ وكانُوا أنا عابدين ﴾ وافين بعهد العبودية لنا .