[سورة الأنبياء — آية 51]
﴿ ولقد آتيْنا إبْراهيمَ رشْدَه ﴾ يعنى اهتداءه الى وجوه الصلاح فى الدين والدنيا ، والصحف والحكمة ، والوحى والتوفيق للخير من صغره ﴿ مِن قَبْل ﴾ من قبل مُوسى وهارون ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عباس وابن عمر : قبل موسى وهارون ، وقيل : قبل البلوغ حين خرج من السرب ، وقيل : قبل الولادة إذ كان فى صلب آدم ، ولا دليل لهذه التعيينات ، والمقبول الأولان ، واختير منهما ، قول ابن عباس لقرب ذكر موسى وهارون ، ولمجيئهما بعد إبراهيم ، ولأنهما يتأسيان بإبراهيم وتسليان به ، ولكثرة آيات موسى وتكانفها ، كآيات نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيسليه به ، ثم بابراهيم ، وهكذا ألا ترى الى قوله : ﴿ ونوحا إذ نادى من قبل ﴾ أى قبل هؤلاء ، وقل قبل إبراهيم ولوط وهود وصالح .
﴿ وكنَّا به عالمين ﴾ أى عالمين بأحواله وا فيه من الكمالات ، وهذا أولى من أن يقال كناية عن حفظه ، كما قال له جبريل فى الهواء وقت القى فى النار ، هل لك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا ، فقال : فسل ربك ، فقال : علمه بحالى يغنى عن سؤالى .