[سورة الأنبياء — آية 48]
من التوراة ، هى فرقان من حيث إنها تفرق بين الحق والباطل ، وضياءً من حيث إنها تزيل ظلمة القلب والجهل ، وذكراً من حيث إنها تعظ وتذكر ، والمرادم التوراة الجامعة الفرق والضوء والذكر ، وذلك مختص فى العطف بالواو ، وأجازه الأخفش بالفاء ، وإنما هى على موسى ، ولكن هارون نبى أخوه فى زمان واحد معاضد له ، فنسبت إليهما معاً ، وخص المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون بها ، أو الذكر ما يحتاجون إليه فى الشريعة أو الشرف لهما .
أو الفرقان النصر ، كقوله تعالى : ﴿ يوم الفرقان ﴾ للفرق به بين العدو والمولى ، والضياء حينئذ التوراة أو الشريعة أو اليد البيضاء ، والذكر أحد المعانى المذكورة ، أو الفرقان فرق البحر والأولى ما تقدم أولا ، وهو المناسب لتحقيق القرآن المشارك لسائر كتب الله عز وجل ، ولا سيما التوراة فيما ذكر من الصفات ، ولأن فى قولهم : ﴿ فيأتنا بآية ﴾ تلويحا بفرق البحر ، ألا ترى كيف عقب ذلك بقوله : ﴿ وهذا ذكر مبارك ﴾ وهو القرآن .