[سورة النساء — آية 31]
قوله : ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً ﴾ . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين ، ثم قال : ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ . . . ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الكبائر تسع : الإِشراك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وقدف المحصنات ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، والفرار من الزحف ، واستحلال البيت الحرام قبلتكم التي فيها تَوَجَّهُون » .
ذكروا عن الحسن قال : الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر . وقال بعضهم : الفرار يوم ملحمة الروم الكبرى من الكبائر لأن المسلمين مجتمعون يومئذ كما كانوا يوم بدر .
قال الحسن : ذكرت الكبائر عند النبي عليه السلام فقال : أين تعدون اليمين الغموس .
ذكروا أن أبا العالية الرياحي قال : يقولون : الكبائر سبع ، وأنا أراها سبعاً وسبعاً وسبعاً حتى عدّ أربعين أو أكثر . جماع الكبائر أن كل ما أوجب الله عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة .
وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تعدّون السرقة والزنا وشرب الخمر؟ » قالوا الله ورسوله أعلم . قال : « فواحش وفيهن عقوبة . ثم قال : أكبر الكبائر الإِشراك بالله وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس ، ثم قال : ألا وقول الزور ، ألا وقول الزور ، ألا وإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة بقدر غدرته يركز عند دبره ، ألا ولا غدرة أكبر من غدرة أمير عامة » .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن ولا يقتل النفس وهو مؤمن فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه » .
وقوله : ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ أي التي دون الكبائر : وندخلكم مدخلاً كريماً أي الجنة .
قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهما لمن اجتنب الكبائر » .
ذكروا عن أنس بن مالك أنه قرأ هذه الآية ﴿ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً ﴾ فقال : قد تجاوز لكم عن السيئات ، فما بال الكبائر .
ذكروا أن رجلاً من أصحاب النبي قال : الذنوب درجات فأعظمها القتل : ألا إن الإِشراك بالله مقتلة .