[سورة النساء — آية 43]
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ . ذكر بعضهم قال : لما نزلت ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ ﴾ والميسر القمار كله ﴿ قُلْ فِيهمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ﴾ [ البقرة : 219 ] فذمّها الله في هذه الآية ولم يحرّمها ، وهي لهم يومئذ حلال . قال : فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : إن الله قد يقرّب في تحريم الخمر . ثم أنزل في الخمر بعدها آية هي أشد منها : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ فكان السكر عليهم منها حراماً ، وأُحِل لهم ما سوى ذلك؛ فكانوا يشربونها ، حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا عنها . ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة : ﴿ يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ المائدة : 90 ] . فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر .
قوله : ﴿ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ﴾ . ذكروا عن ابن عباس قال : هو المسافر إذا لم يجد الماء تيمم وصلّى . وقال بعضهم : الجنب يعبر المسجد ولا يقعد فيه ، ويتلوا هذه الآية : ﴿ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ﴾ .
قوله : ﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ﴾ أي [ تعمّدوا ] تراباً نظيفاً .
والملامسة في قول علي وابن عباس والحسن وعبيد هو الجماع . وكان ابن مسعود يقول : هو اللمس باليد ، ويرى منه الوضوء . ومن قال : إنه الجماع لم ير من اللمس باليد ولا من القبلة وضوءاً .
ذكروا عن عائشة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ، ثم يقبّلها ، ثم ينطلق إلى الصلاة ولا يتوضأ .
قوله : ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كَانَ عَفُواً غَفُوراً ﴾ .
ذكروا عن عمار بن ياسر قال : أجنبت وأنا في الإِبل ، فتمعّكتُ في الرمل كتمعُّكِ الدابة . ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي ، فأخبرته فقال : « إنما كان يكفيك أن تقول هكذا ، وضرب بكفيه إلى الأرض ، ثم نفضهما ، فمسح بهما وجهه وكفيه [ ثم قال : كان يكفيك أن تصنع هكذا ] » .
ذكروا عن عمار بن ياسر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « التيمّم ضربة واحدة » .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان يتيمم ضربتين : ضربة للوجه وضربة للذراعين . وذكروا عن الحسن مثل ذلك .
[ ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الجريح ، والمجدور ، والمقروح إذا خشي على نفسه تيمّم ] .