[سورة النساء — آية 42]
قوله : ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ أي يوم القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم . قال بعضهم : شاهدها نبيُّها من كل أمة . ﴿ وَجِئْنَا بِكَ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ﴾ . قال : ﴿ يُوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ . قال بعضهم : ودّوا لو أن الارض تخرّقت بهم فساخوا فيها .
وقال بعضهم : إن الله إذا حشر الخلائق يوم القيامة قصَّ لبعضهم من بعض حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ، ثم قال : كوني تراباً ، يطأ عليها أهل الجمع ، هذا ما سوى الثقلين . فعند ذلك ﴿ وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ﴾ [ النبأ : 40 ] . وهو قوله : ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ﴾ .
قوله : ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ ذكر أبو حازم عن ابن عباس في قوله : ﴿ وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] فبألسنتهم ، وأما قوله : ﴿ وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً ﴾ فبجوارحهم .
ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : ﴿ قَالُوا وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ فختم الله على أفواههم فقال للجوارح انطقي ، فإن أول ما يتكلم من أحدهم لفخذه ، قال الحسن : نسيت اليمنى قال أم اليسرى . وهذا في سورة يس : ﴿ اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ يس : 65 ] . وقال الحسن : في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همساً ، أي وطء الأقدام ، وفي موطن آخر يتكلمون فيكذبون ، وَقَالُوا : ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ﴾ [ النحل : 28 ] ، و ﴿ قَالُوا : وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : 23 ] . وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ، ويسألون الله أن يردّهم إلى الدنيا فيؤمنوا . وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم .