[سورة النساء — آية 98]
قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا ﴾ أي قالت لهم الملائكة ﴿ فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ﴾ يعني [ مقهورين في أرض ] مكة ﴿ قَالُوا ﴾ أي قالت لهم الملائكة ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾ أي إليها . قال الله : ﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ أي بئس المصير من صار إلى جهنم .
ذكروا عن بعضهم قال : هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلَّموا بالإِسلام ، فلما خرج أبو جهل وأصحابه خرجوا معه فقتلوا يوم بدر ، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل ذلك عنهم . ثم عذر الذين بمكة واستثناهم فقال : ﴿ إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴾ [ أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة ] ﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ أي لا يعرفون طريقاً إلى المدينة ﴿ فَأُولَئِكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ﴾ وعسى من الله واجبة . ﴿ وَكَانَ الله عَفُوّاً غَفُوراً ﴾ .
وقال مجاهد : هم أناس كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا معهم ، فعذرهم الله . وقوله : ﴿ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ . قال مجاهد : طريق المدينة .