[سورة النساء — آية 131]
﴿ وَإن يَتفَرَّقَا ﴾ بالطلاق أو الفداء ، وهو طلاق ، خلافا لجابر بن زيد إذ عدة فرقة غير طلاق ﴿ يُغْنِ اللهُ كُلاَّ ﴾ عن الآخر ، المرأة برجل آخر ، والرجل بامرأة أخرى ، أو بسلوا المحب منهما للآخر عنه ودلت تسلية ، وقيل زجر عن الفرقة ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ غناه الواسع لخلقه ﴿ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ غنيَّا ، مبرماً لأفعاله ، لا خلل ولا عبث ، واستشهد لكمال غناه وقدرته بقوله :
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ خلقا ، وملكا ، وأوسع منهن فهن تمثيل ، وهذا فى معنى التعليل لقوله واسعا ، بل زعم بعض أن الواو تكون للتعليل ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاتبَ ﴾ جنس الكتاب ، التوراة والإنجيل ، وغيرهما من كتب الله ، وهم اليهود والنصارى ، وغيرهم من الأمم ﴿ مِن قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ ﴾ أيتها الأمة ، لم يقل ، وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، مراعاة لترتيب الوجود خارجاً ﴿ أنِ ﴾ تفسيرية ، لأن فى التوصية معنى القول ، وأجاز بعض المصدرية داخلة على الأمر أى بأن ﴿ اتَّقُوا اللهَ ﴾ أحلوه أو خافوا عقابه ﴿ وَإن تَكْفُرُوا ﴾ بالله وأنبيائه أو كتبه أو ببعض لم يضره كفركم ﴿ فَإِن لِلَّهِ ﴾ أى لأن لله ﴿ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ وجميع ما سواه فلا تضره معصية ، ولا طاعة ، والواو عاطفة لمحذوف ، أى وصينا ، وقلنا لكم ولهم ، فالخطاب فى تكفروا للتغليب ، وإنما ساغ ذلك الحذف للتوسع فى القول ، ويجوز أن يكون الخطاب لهذه الأمة ، وأهل الكتاب ﴿ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً ﴾ عن طاعة خلقه ﴿ حَمِيداً ﴾ محموداً فى أفعاله ، وأقواله وصفاته ، كفروا أو آمنوا ، علموا أنه محمود أو لم يعلموا .