[سورة الأنبياء — آية 62]
ف ﴿ قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِئَالِهَتِنَا يَآإِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْألُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ ﴾ .
قال الحسن : إن كذِبَه في مكيدته إياهم موضوع عنه .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث الشفاعة حين يأتون آدم ، ثم نوحاً ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمداً صلى الله عليه وسلم ، فذكر ما يقول كل نبيّ منهم
.
فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم : إني لست هناكم . ويذكر ثلاث كذبات . قوله : ﴿ إني سقيم ﴾ ، وقوله : ﴿ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا ﴾ ، وقوله لامرأته سارّة إن سألوك فقولي : إنه أخي .
وهذا ليس من قول المسلمين ، وهذه رواية ليس بالمجتمع عليها . والكذب منفي عن خليل الرحمن . وأما قوله : ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ فممّا يعملون من المعاصي ، وقد أمرهم بغير ذلك ، مثل ما يقول القائل : أسقمني هذا الكلام إذا فعل خلاف ما أمره به . وأما قوله لمرأته سارّة : إن سألوك فقولي إنه أخي ، فهي أخته في الدين ، وهي أيضاً أخته لأنها ابنة آدم ، وهو ابن آدم . وأما قوله : ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا ﴾ ، فتوبيخ ، ولا يقع الكذب في التوبيخ . فهذا أولى التأويل بالنبي عليه السلام مما أوردت الرواة إنه كذب ثلاث كذبات .