[سورة الأنبياء — آية 19]
﴿ ولهُ ﴾ لا لغيره ﴿ مَنْ ﴾ للعقلاء وغيرهم تغليباً لهم ﴿ فى السَّموات والأرض ﴾ تقرير لقوله : ﴿ وما خلقنا السَّماء والأرض وما بينهما لاعبين ﴾ إلا أنه جمع السماء هنا إظهارً لمزيد العظمة ، أى له كل ما فى كل واحدة ، وهنالك أراد مجرد هذا السقف الذى يشاهونه . والفراش الممهد وما بينهما على حكم لا تحصى ، أو تقرير لما قبله كله ، أى له خاصة ما فيهن خلقاً وملكاً ، وتدبيراً وتصرفاً ، وإحياء وإماتة ، وإثابة وعقاباً ، ويضعف عوده الى لكم الويل بمعنى لكم ما ليس لله من الشرور ، والله ما ليس لكم من الخيور ، أو الى تصفون على أن الواو للحال تصفون بالولد ، مع أن ما فى السموات والأرض ملك له .
﴿ ومن عنده ﴾ العندية عندية الشرف ، والتنزيل منزلة المقربين عند الملوك ، فعند استعارة لقرب المكانة مفردة لا تمثيلية ، لأن التمثيلية لا تقع فى المفرد ، ومن مبتدأ خبره قوله :
﴿ لا يسْتَكبِرونَ عَنْ عبادَتِه ﴾ ويجوز عطف من على من وجملة لا يستكبرون حال من المستتر فى عند ، أو فى له فيكون عطف خاص على عام لمزيته ، وهو الملائكة المعبر عنهم بمن الثانية كقوله تعالى : ﴿ تنزل الملائكة الروح ﴾ أو نوع من الملائكة أو من فى السموات والأرض الملائكة ، ومن عنده نوع منهم كالحافين حول العرش ، والعموم فى ذلك كله أولى كما فسرت الآية أولا ، ومعنى لا يستكبرون عن عبادته لا يتعظمون عنها ، ويعدون أنفسهم كبراء عنها .
﴿ ولا يسْتَحْسِرُونَ ﴾ يكلون عن العبادة ويفترون عنها لتعب ، إذ لا يصيبهم تعب ، والاستفعال هنا بمعنى الفعل كأنه قيل لا يحسرون أو للمبالغة على الأصل بمعنى انتفى الحسور انتفاء بليغاً ، كما هو وجه فى قوله تعالى : ﴿ وما ربك بظلام ﴾ أى انتفى الظلم عنه انتفاء بليغاً .