[سورة الفرقان — آية 20]
قوله : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلآ إِنَّهُمْ لَيَأكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ [ أي : إلا إنهم كانوا يأكلون الطعام ] ، كقوله : ﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ ﴾ [ الأنبياء : 8 ] أي : ولكن جعلناهم جسداً يأكلون الطعام . قال : ﴿ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ﴾ فهذا جواب للمشركين حيث قالوا : ﴿ مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ﴾ .
قوله : ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ﴾ .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ويل للمالك من المملوك ، وويل للمملوك من المالك ، وويل للغني من الفقير ، وويل للفقير من الغني ، وويل للعالم من الجاهل ، وويل للجاهل من العالم ، وويل للشديد من الضعيف ، وويل للضعيف من الشديد » .
قال الحسن : ويل لهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك ، كيف لم يحسن إليه ويصبر ، وويل لهذا المملوك الذي ابتلاه الله فجعله لهذا المالك كيف لم يصبر ويحسن . وويل لهذا الغني الذي رزقه الله ما لم يكرّم هذا الفقير ، كيف لم يحسن ولم يصبر ، وويل لهذا الفقير الذي ابتلاه الله بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغني ، كيف لم يصبر . وبقية الحديث على هذا النحو .
ذكروا عن أبي الدرداء قال : ويل لمن لا يعلم مرة ، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات .
وقال بعضهم : ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ﴾ يعني الأنبياء وقومهم . قال : ﴿ وَكَانَ رَبُّك بَصِيراً ﴾ .
ذكروا عن الحسن قال : لما عرض على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال : يا رب ، ألا سوّيت بينهم . قال : يا آدم إني أحبّ أن أُشكَر ليرى ذو الفضل فضلَه فيحمدني ويشكرني .