[سورة النور — آية 38]
قوله : ﴿ لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ﴾ أي : ثواب ما عملوا ، [ يجزيهم به الجنة ] ﴿ وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ ﴾ فأهل الجنة أبداً في مزيد .
ذكروا عن كعب قال : وجدت في التوراة أن بيوتي في الأرض المساجد ، فمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته ، وحق على المزور أن يكرم زائره ، ووجدت في القرآن : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّنْ فَضْلِهِ ﴾ .
قال : ﴿ وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ تفسير بعضهم يقول : لا أحد يحاسبهم بما أعطاهم الله ] .
ذكروا عن أسماء بنت يزيد بن السّكن الأنصارية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا جمع الله الناس يوم القيامة : الأولين والآخرين جاء مناد فينادي : سيعلم الجمع من أولى بالكرم ، أين الذين ﴿ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ﴾ ؟ فيقومون ، وهم قليل ، إلى الجنة بغير حساب . ثم ينادي المنادى بصوت له رفيع يسمع الخلائق كلهم : سيعلم الجمع من أولى بالكرم؟ أين الذين ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ ؟ فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة . ثم يرجع المنادي فينادي : سيعلم الجمع اليوم من أولى بالكرم ، أين الحامدون الله في السراء والضراء الذين يحمدون الله على كل حال ، فيقومون وهم أكثر من الصنف الأول إلى الجنة ، فيحاسب من بقي من الناس .