[سورة المؤمنون — آية 14]
قوله : ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً ﴾ [ يكون في بطن أمه نطفة أربعين ليلة ، ثم يكون علقة أربعين ليلة ، ثم يكون مضغة أربعين ليلة ] .
قال : ﴿ فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً ﴾ وبعضهم يقرأها ﴿ عَظْماً ﴾ يعني جماعة العظام . ﴿ فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ﴾ وبعضهم يقرأها : ﴿ فَكَسَوْنَا العَظْمَ لَحْماً ﴾ . وهي مثل الأولى . قال : ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ﴾ قال بعضهم : أنشأ عليه الشعَر . وقال الحسن : الروح . وقال بعضهم : ذكراً أو أنثى . وقال الكلبي : الروح ، وهو في بطن أمه .
قال : ﴿ فَتَبَارَكَ الله ﴾ . هو من باب البركة كقوله : ﴿ فَتَعَالَى الله ﴾ [ الأعراف : 190 ] ﴿ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ﴾ ، أي : أن العباد قد يعملون ما يشبهون بخلق الله ، ولا يستطيعون أن ينفخوا فيه الروح .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله : من أظلم ممن يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذباباً أو ذرة أو بعوضة » .
ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله » .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : وافقني ربي ، أو وافقت ربي في أربع : قلت : يا رسول الله ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلًّى ، فأنزل الله : ﴿ وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ﴾ [ البقرة : 125 ] . ولما نزلت هذه الآية : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ﴾ قلت : تبارك الله أحسن الخالقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت . » [ وقلت : يا رسول الله ، لو حجبت نساءك ، فإنه يدخل عليهن الصالح وغيره ، فأنزل الله آية الحجاب . وكان بين نبي الله وبين نسائه شيء ، فقلت لتنتهن أو ليبدلنَّه الله أزواجاً خيراً منكن ، فأنزل الله : ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنْكُنَّ ﴾ [ التحريم : 5 ] .