[سورة الصافات — آية 79]
﴿ وتَركْنا عَليه ﴾ أى أبقينا عليه ذكرا حسنا ﴿ فى الآخِرين ﴾ الباقين بعد الى يوم القيامة ، ولفظ على بمعنى السمة والعلامة عليه فى الخير ، ومفعول تركنا محذوف كما رأيت وقوله :
﴿ سلامٌ على نُوح فى العالمين ﴾ مستأنف من الله تعالى ، تعليما للناس كيف يقولون ، وقدر بعض القول أى قيل : سلام ، أو قلنا سلام وقيل مفعول تركنا هو قوله : ﴿ سلام على نوح ﴾ إلخ ، مراد به اللفظ أى تركنا عليه هذه الألفاظ التى هى سلام على نوح فى العالمين ، ولا بد من مسوغ للابتداء بالنكرة يسبق إرادة اللفظ أن أريد اللفظ ، فاذا كان منا فالدعاء ، وإن كان من الله فانشاء الله السلامة ، أو نعت محذوف ، أى سلام عظيم ، وفى متعلق بمحذوف حال من المستتر فى ﴿ على نوح ﴾ أو فى متعلقة المحذوف ، على أن المستتر فيه لم ينتقل الى ﴿ على نوح ﴾ أو فى متعلق بالمحذوف أو بعلى نوح المتعلق به النائب عنه ، والمراد بالعالمين : الجن والإنس والملائكة ، وذلك كقوله : سلام على زيد فى جميع الأمكنة ، وجميع الأزمنة ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون ، وبينهما نبيان : هود وصالح .