[سورة ص — آية 37]
قال الله : ﴿ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْري بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴾ .
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بينا أنا البارحة في مصلاي إذ عرض علي الشيطان ، فأخذته بحلقه فخنقته ، حتى إني لأجد برد لسانه على ظهر كفي ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً تنظرون إليه » .
قوله : ﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً ﴾ ذكروا عن الحسن قال : الرخاء التي ليست بالعاصف التي تؤذيه ، ولا بالبطيئة التي تقصر به عن حاجته ، رخاء بين ذلك . قوله : ﴿ حَيْثُ أَصَابَ ﴾ أي : حيث أراد ، وهي بلسان هجر . وهو تفسير مجاهد . غير أنه قال : حيث شاء .
وتفسير الحسن : أن سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها ، ووضع الكراسي والمجالس على سريره ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإنس ، والجن يومئذ ظاهرة للإِنس ، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدْمٌ ، يحجون ويصلون جميعاً ويعتمرون جميعاً ، والطيور ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حَرَسَة لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه ، وهو قوله : ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ [ النمل : 17 ] على كل صنف منهم وزعة يرد أولهم على آخرهم .
قوله : ﴿ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ ﴾ أي يغوصون في البحر ويستخرجون له اللؤلؤ . ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴾ أي : في السلاسل ، ولم يكن يسخر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفد في السلاسل إلا الكفار منهم ، فإذا تابوا وآمنوا حلهم من تلك الأصفاد . هذا تفسير الحسن .