[سورة ص — آية 69]
قوله : ﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ قال الحسن : اختصموا في خلق آدم . وفي تفسير عمرو عن الحسن : خصومتهم أن قالوا فيما بينهم : ما الله خالق خلقاً هو أكرم علينا منا . وهو قوله : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ [ البقرة : 33 ] .
وذكروا عن ابن عباس أن الله تعالى لما قال للملائكة ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة : 30 ] فكانت تلك خصومتهم .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني ربي الليلة في المنام فقال : يا محمد ، فيم اختصم الملأ الأعلى . قلت : رب لا أدري . . . قلت : رب في الكفارات والدرجات . قال : وما الكفارات؟ قلت : إسباغ الوضوء في السَّبَرات . والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، والتعقيب في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال : وما الدرجات؟ قلت : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام » .
وقال بعضهم : فيم يختصم الملاأ الأعلى؟ قلت : في الكفارات ، أي يا ربي . قال : وما الكفارات؟ قلت : المشي بالأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات ، وإسباغ الوضوء في المكاره . ومن يفعل ذلك يعش بخير ، ويمت بخير ، ويكن من خطيئاته كيوم ولدته أمه . والدرجات : إطعام الطعام ، وبذل السلام ، وأن يقوم بالليل والناس نيام . قال : قل : اللهم إني أسألك الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تقوّني علي ، وإذا أردت اللهم فتنة فتَوَفَّني غير مفتون .