[سورة الشورى — آية 48]
قال : ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا ﴾ أي : لم يؤمنوا ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها . ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ ﴾ وليس عليك أن تكرههم على الإيمان ، كقوله : ﴿ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ يونس : 99 ] . وقد أمر بقتالهم بعد ، ولكن لم يكن عليه إلا القتال ، والله يهدي من يشاء .
قوله : ﴿ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ ﴾ يعني المشرك ﴿ مِنَّا رَحْمَةً ﴾ وهذه رحمة الدنيا ، أي : ما فيها من الرخاء والعافية ﴿ فَرِحَ بِهَا ﴾ لأنه لا يهمه إلا الدنيا ولا يقر بالآخرة ، كقوله : ﴿ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ الرعد : 26 ] .
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ أي : شدة من ذهاب مال أو مرض ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ ﴾ يعني المشرك . أي : ليس له صبر على المعصية ولا حسبة ، لأنه لا يرجو ثواب الله في الآخرة ولا يؤمن بها .