[سورة الزخرف — آية 5]
وقوله : ﴿ جَعَلْنَاهُ ﴾ أي : خلقناه ، كقوله : ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا ﴾ [ الأنبياء : 32 ] ، وقوله : ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ﴾ [ الإسراء : 12 ] ، وقوله : ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [ الأنبياء : 30 ] ونظيره في كتاب الله كثير .
وأمّ الكتاب اللوح المحفوظ ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب ، قال : رب وما أكتب؟ قال : ما هو كائن . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : فأعمال العبد تعرض كل يوم الاثنين والخميس ، فيجدونها على ما هي في الكتاب .
قوله : ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ ﴾ أي القرآن ﴿ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ ﴾ فيها إضمار ، أي حتى لا تفهموه ولا تفقهوه ، أي : فقد فعلنا ذلك . أن كنتم قوماً مسرفين ، أي مشركين . وهذا تفسير الحسن .
وقال الكلبي : ﴿ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾ الذكر يعني القرآن ﴿ عَنكُمُ ﴾ أي : من أجلكم ﴿ أَن كُنتُمْ ﴾ أي : لأنكم قوم مسرفون . أي : مشركون . أي : لا نذره .