[سورة الزخرف — آية 37]
﴿ وإنَّهُم ﴾ اى الشياطين المدلول عليهم بذكر شيطان فى حيز اسم الشرط ، فان قولك : من يجاهد أعطه سيفا ، مثل قولك : كل من يجاهد أعطيه سيفا فهذه سيوف متعددة بتعدد من يجاهد ، فالنكرة فى حيز الشرط أو جوابه تعم عموماً بدلياً فى معنى الشمولى ، وليس كالبدلى الذى ليس فى معنى الشمول دفعة ، وانما قلت ذلك ، لأن المعتاد فى اسم الشرط قصد واحد واحد ، وأطلق بعض المحققين أنه شمولى ، وكذا الواو فى قوله تعالى : ﴿ لَيَصدُّونَهُم ﴾ لأنها عائدة اليهم أيضا ، والهاء تعود الى من باعتبار عموم معناه لا الى قرين ، لأن القرين الشيطان ، وكذا لفظ هو ، وهاء له لمن باعتبار لفظها ، بل لو رددنا هو الى من وهاء له للشيطان لجاز ، ورده الى من أولى لأنه العمدة المبنى عليها الكلام ، فان رد لقرين بمعنى الانسان المذكور فهو أيضا عام فى حيز الجواب ، فالحق أن النكرة فى حيز الشرط تعم والريب وأجيز عودها انهم الى من ، وفيه تفكيك الضمائر ، لأن الواو للشياطين ولفظ هو اللشيطان على الراجح ، واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى لا يجوز على المشهور ، وقد اعتبر اللفظ فى حتى اذا جاءنا الخ بعد اعتبار المعنى ، فأجيب بأن المنع فى غير جمل مستقلة .
﴿ عن السًَّبيل ﴾ الدين القيم ﴿ ويحسَبون ﴾ أى الذين عشوا عن ذكر الرحمن ﴿ أنَّهُم مُهْتدون ﴾ فى اعتقادهم وفعلهم التى اتبعوا فيها الشياطين ، ولا دراية لهم بأنهم اتبعوا الشياطين ، ولذا لم يصح عودها انهم للشياطين ، اللهم الا باعتبار مما فى نفس الأمر من اتباعهم ، على حد ما مر فى قوله : ﴿ خلقهن العزيز العليم ﴾ والعطف على أنهم ليصدونهم ، والمضارع للاستمرار بدليل حتى فى قوله تعالى : ﴿ حتَّى إذا جاءَنا ﴾ حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، والألف لمن يعش وقرينه ، وضمير قال لمن باعتبار اللفظ ، لأن المقام لذكر لفظ واحد ممن عشا عن ذكر الرحمن لقرينه ﴿ قال ﴾ فى الآخرة إذ جاء ﴿ ياليت بينى وبيْنَك ﴾ فى الدنيا حتى لا تصل الى اضلالى وصدى عن السبيل ، أو فى الآخرة لأستريح من مشاهدتك ، وقد أوردتنى مهلكا عظيما ، أو فيهما وما علم أن الشيطان قرنه فى الدنيا ، وأغواه الا فى الآخرة .
﴿ بُعْد المَشْرقيْن ﴾ بعد طرفى ما بين المشرق والمغرب ، أى بعد كل عن الآخر ، وغلب المشرق لأنه مبدأ ظهور الشمس ، وقال ابن السائب : لا تغليب ، بل المراد مشرق الشمس فى أطول يوم من السنة ، ومشرقها فى أقصر يوم منها ﴿ فبئس القرين ﴾ أنت أيها الشيطان ، وذلك من كلام من عشا عن ذكر الله وهو الواضح ، بدليل أن الأصل أن يكون التفريع من كلام المتكلم ، لا أن يتكلم ويفرغ غيره على كلامه ، كما قيل فبئس القرين هو أى الشيطان ، على أن هذا من كلام الله عز وجل .