[سورة الشمس — آية 14]
﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ عطف على ما قبله عطفاً على المعنى فإن معنى ناقة الله وسقياها أنه يصيبكم عذاب إن عقرتموها ، فكأَنه قيل قال لهم رسول الله إن عقرتموها هلكتم فكذبوه عطف على قال كما قال لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ، بل ناقة الله وسقياها فى معنى لا تمسوها بسوء ، أو يقدر القول أى قال لهم رسول الله عليه السلام : قال الله لكم ناقة الله وسقياها فكذبوه فى قوله قال الله وذلك أن التكذيب يقع فى الإخبار لا فى الإنشاء ﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ أى نحروها بعد ما ضربوا سوقها والضمير للأَشقى مراداً به الجماعة وإن باشر قتلها قدار وحده فالجمع لرضاهم وأمرهم أمر من أمر ورضى الكل ، وعن قتادة لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم .
﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ ﴾ أصله دمم بثلاث ميمات قلبت الثانية من جنس الدال الأُولى أى أهلكهم والدمدمة الهلاك أو أطبق العذاب التام عليهم مستأصلاً فوزنه فعفل لا فعلل كدحرج ﴿ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ ﴾ بسبب ذنبهم والفاءِ فى فدمدم كافية فى الدلالة على السببية أى دمدم عليهم لتكذيبهم وعقرها ولكن عبر عن السبب بعنوان الذنب صريحاً ليعلم السامع أن الذنب مهلك .
﴿ فَسَوَّاهَا ﴾ سوى الدمدمة المعلومة من دمدم بأنه استووا فيها ولم يفلت منهم أحد حتى الرضيع أو سوى ثمود والتأَنيث للقبيلة .
﴿ وَلاَ يَخَافُ ﴾ الرب عز وجل وقيل الرسول والأُولى أولى ﴿ عُقْبَاهَا ﴾ عقبى الدمدمة تباعة انتقام منه عليها كما يخاف الملوك العواقب على الظلم لأنه فعل فى ملكه ولا يسأل عما يفعل وهو العزيز الغالب وفى ذلك استعارة تمثيلية وفيه إهانتهم وإذلالهم ، وقرىءَ بالواو والواو للحال أو للعطف على دمدم عطف قصة على أُخرى ، وقيل هى لغير الحال ولا بد إذاً رد الضمير للرسول ودعا بهلاكهم لأَ ، ه أنذرهم وعصوه ومع ذلك لا يخاف بل يرجو الثواب من الله عز وجل والله أعلم . .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .