مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

ثقافتنا إلى أين؟ للشاعر سليمان ذواق

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ثقافتنا إلى أين؟ للشاعر سليمان ذواق

للشاعر: سليمان بن عمر دواق

المناسبة: ندوة أدبية حول مائدة مستديرة محورها: "ثقافتنا إلى أين؟ ".

بني يزقن 24/ 03/2000

سُؤَالٌ جديرٌ بِكُلِّ اعتِبَارْ.:.:.يُرِيدُ جَوَابًا، وَدُونَ انْتِظَارْ

فَشَأْنُ الثَّقافةِ شأنٌ عظِيمٌ.:.:.تَجَاهُلُهَا مُنْتَهَاهُ احْتِضَارْ

سُؤَالٌ جَديرٌ بِكُلِّ اعتِبَارْ.:.:.خَلِيقٌ بِبَحْثٍ عَمِيقِ الحِوَارْ

إلى أين؟ … حَقًّا سُؤالٌ وَجِيهٌ.:.:.أُجِيبُ عَلَيهِ، وَكُلِّي انْكِسَارْ

:.:.

ثَقافَتُنَا لم تَعُد مِثلَمَا.:.:.تَجَلَّتْ قَدِيمًا بِكُلِّ ازْدِهَارْ

ثَقافَتُنَا في تَردٍّ مَهُولٍ.:.:.وَيَوْمًا لِيَومٍ تَزِيدُ انْحِسَارْ

نَراها على وَشَكٍ لِلغُرُوبِ.:.:.وَفي الأُفْقِ مِنْهَا بَقَايَا اصْفِرَارْ

رَضَيْنَا لِجهلٍ بِسُوءِ المصِير.:.:.وَهَيْهَاتَ يُقْبَلُ مِنَّا اعْتِذَارْ

ثَقَافَتُنَا أصبَحَت كالهَبَاءِ.:.:.تَطَايَرَ فِي الجوِّ بَعْدَ انْدِثَارْ

ثَقَافَتُنَا لم تَعُد مَعْلَمًا.:.:.لِمَاضِي جُدُودٍ عِظَامٍ كِبَارْ

ثَقَافَتُنا اليومَ وَحْشٌ غَريبٌ.:.:.أَنَاخَ عَلَينَا بِكُلِّ اعْتِسَارْ

وَلم نَقْوَ قَطُّ علَى صَدِّهِ.:.:.فَجَاسَ بِلُؤْمٍ خلال الدِّيَارْ

وَضَيَّق عمدًا عَلَينَا الخِنَاق.:.:.وَلَم نَستَطِعْ نَجَوَةً من حِصَارْ

فَصِرْنَا عَبيدًا لَهُ نَرتَضِي.:.:.بِكُلِّ جَدِيدٍ بَغَيرِ اخْتِبَارْ

فُتِنَّا غَبَاءً بِزَيْفِ القُشُور.:.:.فَضَاعَ اللُّبَابُ، وَيَالَلْخَسَارْ! ..

وَأُشْرِبَ قَلْبٌ لَنَا حُبَّهُ.:.:.لِسَقْطِ الْمَتَاعِ بِكُلِّ انْبِهَارْ

تَبنَّى الجميعُ بِمحْضِ اقتِنَاعٍ.:.:.ثَقَافَةُ جَيْبٍ تُجِلُّ النُّظَارْ

وَتَهزأُ بِالرُّوح هُزْءًا صَريحًا.:.:.فَلَمْ يَسَعِ الرُّوحُ إِلاَّ الفِرَارْ

ثَقَافَتُنَا غيَّرتْ كُنْهَهَا.:.:.تَزيَّتْ بِزَيٍّ لَهَا مُسْتَعَارْ

ثَقَافَتُنا أصبَحَت (كَمْ لَدَيْكَ؟).:.:.وَكَمْ ذَا رَصِيدُكَ في الإِدِّخَارْ؟

مُثقَّفُنا لَيسَ ذَاكَ السَّوِيَّ.:.:.وَمَنْ كَانَ أَهْلاً لِحُسْنِ الجِوَارْ

مُثقَّفُنَا لَمْ يَعُد قُدْوَةً.:.:.بِهِ يُهْتَدَى كَضِيَاء المنَارْ

مُثَقَّفُنَا شَبَحٌ مُزْدَرَى.:.:.بِكُلِّ احْتِقَارٍ إِلَيهِ يُشَارْ

مُثَقَّفُنَا اليَوْمَ مَن يَسْتَطيعُ.:.:.شِرَاءَ ضَمَائِرِنَا بِالدِّنَارْ

مُثَقَّفُنَا كَارِهٌ لِلكِتَابِ.:.:.وَحِلْسُ فَرَاغٍ عَلَيْهِ الْمَدَارْ

مُثَقَّفُنَا اليَومَ ذَاك الَّذِي.:.:.يَدُوسُ مَبَادِءَنَا بِاحْتِقَارْ

مُثَقَّفُنَا اليَومَ هَذا الَّذِي.:.:.يَتِيهُ بِقَصْرٍ رَفِيعِ الْجِدَارْ

مُثَقَّفُنَا اليَومَ مَن يَمْتَلِكْ.:.:.سَيَّارَةَ (هُونْدَا) بِكُلِّ افْتِخَارْ

مُثَقَّفُنَا مَن لَهُ هَاتِفٌ.:.:.يَجُولُ بِهِ في رَبِيعِ النَّهَارْ

مُثَقَّفُنَا مَن تَحدَّى الجمِيعَ.:.:.بِأَغْلَى لِبَاسٍ وَأَبْهَى دِثَارْ

مُثَقَّفُنَا اليَومَ مَن يَعْتَمِر.:.:.بِغَير حِسَابٍ لِيُبْدِي اليَسَارْ

مُثَقَّفُنَا مَن يَرَى في الحِجَابِ.:.:.بَلِيَّةَ قَيْدٍ يُعِيقُ المَسَارْ

مُثَقَّفُنَا اليَومَ مَن يَرْتَضِي.:.:.لِزَوْجٍ تُسَافِرُ عَبْرَ البِحَارْ

بِمُفرَدِهَا دَونَمَا مَحْرَمٍ.:.:.فَيَالِلثَّقَافَةِ! … يَالِلشَّنَارْ! …

١٣٩ / ١٤٠