قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٠٩بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في كتاب أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
إنَّ دراسة الفكر والشعر ممتزجين شيء ممتع ومفيد؛ لأنَّها تتيح الفرصة لمعرفة التلاقح والتناغم، اللذين يكونان بين قطبين يمثلان جانبين مهمَّين في الحياة الأدبية والمعنوية في الإنسان. وتُقدِّم النموذج أو الدليل على التلاؤم بين الفكر والشعر، بين العقل والوجدان، و تبيِّن أنَّ الإنسان السويَّ هو الذي يصدر في سلوكه وتعبيره عن أصول فكرية، ويتحرَّك طبقا لمبادئ يؤصِّلها فكرٌ متميِّز خاص. ودراسة أثر الفكر في الشعر تُسهم في توضيح الرؤى، وتأصيل المفهومات. والشعراء خير من يعطي المثال لهذا التطبيق العمليِّ لهذه النظرية أو النظرة.
في هذا السياق تندرج الدراسة المهمَّة التي تفضَّل بها الدكتور "محمود بن مبارك السليمي" لنيل درجة الدكتوراه في الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، قسم اللغة العربية. وقد نُوقشت الرسالة في شهر تَموز سنة2001م. ثم طبعت سنة 1423هـ/2003م في سلطنة عمان، ونشرتها مكتبة "الجيل الواعد" بمسقط.
تأتي هذه الدراسة لتجسِّد الحقائق التي أشرنا إليها، ولتؤصِّل هذا التناول، ولتعرض وتناقش محاولات الشعراء التعامل مع الفكر، ولتبين مدى توفيقهم أو عدم نجاحهم في هذا المجال.
حاول الباحث في المقدمة تقديم صورة عن دراسته؛ بداية من التأكيد على خصوصيَّة الفكر الإباضي: انتماءً إلى بيئة محدَّدة، وصدورًا عن أفكار قد تبدو متميزة - في بعض الأحيان - عن بقيَّة ما عُرف عند غير الإباضية، وتأكيدًا على ريادته في خوض هذا الموضوع، الذي يتناول الفكر والشعر ممتزجين في إطار المذهب الإباضي. يقول الباحث: "يتميز الشعر العماني بسعة عطائه وقوة انتمائه وخصوصية تفاعله. والشعر العماني على وجه الخصوص مرتبط أشد الارتباط بالبيئة العمانية وخصوصيتها الفكرية وغير الفكرية. والجانب الفكري يعدُّ أحد جوانب العمل الشعري، وذلك إذا