واقعية التصور الإسلامي في نثر أبي اليقظان لمحمد زغينة
الجزء ١ · صفحة ١واقعية التصور الإسلامي في نثر أبي اليقظان
د. محمد زغينة، جامعة باتنة
إنَّ الواقعية الإسلامية عند أبي اليقظان (1) تصورٌ، وطريقةٌ لطرح القضايا، وكيفية فهمها، إنها استيعاب الكاتب لآلام أمته، وآمالها، وتشخيص أداوئها، وضبط مقاييسها وأفق منظور فكره، وما يستلزم عصره وما تقتضيه أحداث زمانه؛ كما يذهب إلى ذلك محمد ناصر (2).
فكان تصوره للواقع والحياة تصوراً «واعيًا برسالته الحضارية … حاملاً بين جنبيه قلباً يفيض بالمحبة والإشفاق لكلِّ إخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يشجى للآلامهم ويندد بأعدائهم، ويكشف عوار الخونة والمنافقين» (3).
فالواقعية عنده واقعية الفكر وواقعية الأسلوب إذ «نلمس فيها غناها اللغوي بحيث يخيل إلى الناقد أنَّ المادة اللغوية كانت تنسال على يد الكاتب … ليختار منها ما يؤدِّي وظيفة الواقعية وأنَّه كان يقتطف ألفاظه من واقع الحياة لا من القواميس والكتب» (4)، وهذا ما نراه في جرائده بخاصَّة إذ يقول في أوَّل عددٍ: «أيُّها الجزائري إن رأيت أخاك عنك بعيداً أو بينكما فروق، وحواجز ومسافات، فالواقع بخلاف ذلك فقد ألحم الله بين غرائزكما بلحمة الدين، وجمع نشأتكما بعلاقة النسب، ووصل بين نفوسكما بِصِلَة الجنس، وربط بين أجسادكما برابطة الوطن، ووحَّد ما بين لسانكما بوحدة اللغة، وأظلَّكما بسماء واحدة، وأنضج عقولكما بشمس واحدة، وأنعش