نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات لموسى بن إبراهيم حريزي
الجزء ١ · صفحة ٤٨بسم الله الرحمن الرحيم
نظام العشائر في المجتمع الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات
دراسة تحليلية تقويمية لفعاليات عشيرة واحدة في مدة قصيرة نموذجًا
موسى بن إبراهيم حريزي
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (1).
المعنى الأساسي للآية الكريمة هو تذكير الإنسان بالتفكير دائمًا في قدرة الخالق على خلقه لجميع البشر من نفسٍ واحدة، وهي آدم عليه السلام، ثم حواء، وأنَّ البشر كلهم ينتمون إلى رحم واحدة، فليتَّق الله كل واحد منَّا في صلة هذه الرحم، وليحذر من قطعها.
ولكن عندما أقرأ هذه الآية بالإضافة إلى المعنى السابق، أتصوَّر أنَّ نظام العشائر، وأهدافها، ومهامِّها، في وادي ميزاب مستنبط من هذه الآية الكريمة، حيث أنَّ العشيرة في ميزاب رابطها الأساسي هو التزاوج بين أفرادها، وتوالد وتكاثر النساء والرجال فيها، وصلة الأرحام هي الرابطة الحقيقية بين أفرادها. والصلة هذه لا تكون إلاَّ بخدمات بعضهم بعضًا في الخير باستمرار، ومساءلة الله الرقيب الحسيب لكل فرد على مقدار ونوعية هذه الصلة لا محالة واقعة إلى يوم القيامة.
يجدر بنا في البداية ونحن بصدد الحديث عن العشيرة، وأهدافها ومهامِّها، أن نعرف معنى هذا المصطلح "العشيرة" وما المقصود بها بالضبط في وادي ميزاب.
نحن نعتمد في هذا الجانب على مصادر المؤرِّخين الأساسيين أمثال: الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى، والشيخ محمد علي دبوز، وتوفيق المدني، والشيخ علي يحيى معمَّر، رحمهم الله جميعًا، حيث قال هذا الأخير: «جميع شؤون الإباضية في الجزائر … تقوم على إحدى مؤسسات ثلاث، أو عليها جميعًا، وهذه المؤسسات الثلاث هي: مجلس العزابة، ومجلس العشيرة [الإدارة]، ومجلس