المرحوم محمد بن يحيى سليمان بوعصبانه (1918 ـ 2002 م)
الجزء ١ · صفحة ٨٧المرحوم محمد بن يحيى سليمان بوعصبانه (1918 ـ 2002 م)
بساطة .. وتاريخ مضيء (1)
نصادف في حياتنا اليومية كثيرًا من الرجال .. العالِمَ والأمي، الفقير والغني، السقيم والسوي … فيفنى البعض وينقطع ذكرُه، ويفنى الآخر ويخلُد ذكره، لصفاتٍ اتصفوا بها، ومكارم اتَّسموا بها، فغدت نورًا يضيء تاريخهم الذي لم نحفل به كثيرًا، ولم ندرك أهميته إلاَّ بمغادرتهم لنا، وندرك حينها حقيقة قول الشاعر:
فاغنَم لِنفسِكَ قبلَ مَوتِكَ ذِكرَهَا فالذِّكرُ للإِنسَانِ عُمرٌ ثَانِ
ومن هؤلاء الرجال المخلصين، الذين نذكرهم اليوم، ونلتمس دربهم المنير؛ المرحوم محمد بن يحي:
1 - نسبه الكامل:
هو سليمان بوعصبانه محمَّد بن يحيى بن باحمد بن يحيى بن الحاج إبراهيم، أمُّه سليمان بوعصبانه مسعودة بنت الحاج محمد، ينتمي إلى عائلة سليمان بوعصبانه العريقة، أكبر عائلات عشيرة "البلات" بالقرارة عددًا، والتي يمتدُّ نسبُها إلى الجدِّ سليمان أحد مؤسِّسي عشيرة البلات بالقرارة.
2 - مولده ونشأته:
وُلد بالقرارة خلال سنة 1918م، في عائلة ميسورة الحال، وكان نجل والده الوحيد، وله أختٌ واحدة. دخل الكتَّاب في سنٍّ مبكِّرة، شأنه شأن كلِّ الميزابيين آنذاك، ليتعلَّم أوَّل ما ينبغي أن يُتعلَّم من علم الله وهو القرآن. نشأ وترعرع في عائلة محافظة ومتمسِّكة بالقيم الدينية والأخلاقية ومنهج السلف الصالح.
3 - مراحل تعليمه:
لما بلغ سنَّ السادسة من عمره انتقل إلى مدينة باتنة أين يعمل والده "يحيى بن باحمد" تاجرًا مع شريكه المعروف بـ"باحمد بن الحاج سليمان بوعصبانة"، دخل مدرسة الأمير عبد القادر التي كانت تدرِّس باللغة الفرنسية، وكان من بين زملائه آنذاك "محمد بن الحاج عبد الله الهناي" رحمه الله، و"محمد بن أحمد سليمان بوعصبانة" .. فأكسبته ثقافة ممتازة في اللغة الفرنسية، وتخرَّج منها بشهادة التعليم الابتدائي.
ثم أرسله والده مع آخر بعثة علميَّة ميزابية إلى تونس، في نهاية العشرينيات من القرن الماضي، وكان أبرز زملائه في هذه البعثة: محمد بن الحاج قاسم جهلان، عمر بن صالح أدَّاود، ويوسف حشحوش.