مجلة الحياة، العدد 7 (مبوبة، ناقصة) مجلة الحياة

قراءة في كتاب عقد التأمين في ضوء الإسلام لمحمد الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ٧١

- القولُ إنَّ ذلك تغلغل في المعاملات حتى فرض وجوده على الناس، وإنَّه شاع وتفرَّع بحيث لا يمكن الاستغناء عنه تبريراً للأمر الواقع، ورضوخا للنزول على حكم القانون الوضعي، فهل يكفي ذلك التبرير لاستساغة المعاملات والنظم التي تصطدم مع النصوص الشرعية؟ أو تزيينها بمظاهر وشعارات إسلامية؟.

فقد عالج الإسلام مثل هذه القضايا بأسلوبه الفريد المبني على التدرُّج في تحريم ما تأصل في أعراف الناس وعاداتهم؛ شأن الربا، الذي كان محور معاملات الناس التجارية، فخلَّص بعض العادات، وأبقى على البعض منها التي تتَّفق مع روح التشريع الإسلامي.

الأمن مطلب فطري:

الأمن مرتبط بالإنسان واستمرارية حياته، فلا جدال أنَّ كلَّ إنسان مسؤولٍ يسعى إليه قدر طاقته ويحرص على الاستزادة منه كما يسعى للحصول على رزقه، ويصدق القول نفسُه على ربِّ الأسرة الذي يسعى لأمن عائلته، وعلى ولي الأمر الذي يهدف إلى استتباب الأمن في أطراف مملكته، وبصفة عامة على كل راعٍ في رعيته. وقد ذكره القرآن في أكثر من موضع، منه سورة قريش؛ فذكر الجوع رمزاً لحاجات الإنسان البدنية التي تشبع بالإطعام، وذكر الخوف وهو مجمع حاجات النفس التي تشبع بالأمن، والآية جاءت في سياق الامتنان من الله على عباده لهاتين النعمتين: الإطعام والأمن، وما يترتب عليهما من شكرهما بالانصياع لأوامر الله ونواهيه.

وإذا كان الأمر كذلك، فمن الخطأ إثارة الجدل حول الحِلِّ والحرمة من حيث طلب الأمن والحرص عليه، ومن يقوم بكفالته للناس، وهل يخضع الأمن لجهاز الثمن، بمعنى أن يكون محلاً للبيع والشراء؟ و هل يجوزُ للمشتغل به أن يحقِّق الربح التجاري من هذه الوظيفة، أي أنَّ البحث ينبغي أن يدور في كيفية الأمن وطرقه ووسائله، لذا يجب أن نميِّز بين أنواع الأمن، ومن يقوم بكفالة كل نوع من أنواعه (2).

أنواع التأمين:

إنَّ التأمين تنوَّع وتفرَّع إلى أشكال وصور أوصلها بعض الباحثين إلى ثلاث عشرة صورة، إلاَّ أنه يمكن حصرها كالآتي:

أولاً: تأمينٌ لا يجوز إلاَّ للدولة وله مجالات ثلاث:

الدفاع الخارجي، والأمن الداخلي، والعدل والقسط بين الناس، وتكفَّلت الدولة بالإنفاق على هذا المجال، وتُخصِّص إيرادات هامَّة من موازناتها للإنفاق في هذا السبيل.

ثانياً: التأمين الاجتماعي: هو تأمينٌ ينظِّم العمال ويؤمنهم من إصابات العمل، ومن المرض والعجز والشيخوخة، ويساهِم فيه إلى جانب العمال أصحاب العمل والدولة ذاتها، وتتولَّى الدولة تنظيمه وإدارة شؤونه، ويؤخذ منهم أقساطًا شهرية، ويُعطَون إمَّا مبلغاً معيَّنا عند وقوع الخطر أو معاشاً

٧١ / ١٤٠