بشيء حكي عنه
الجزء ١ · صفحة ٦٦وقال أبو الحسن عن غياث بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قال أبو العباس: وحدثني به ابن عائشة وأبو عمر الجرمي ورسمه واحد قال: لما قدم المهاجرون المدينة وعكوا وابن عائشة والجرمي يقولان: اجتووها، وكانت أشد أرض الله حمى. قالت عائشة: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي فانظري كيف أبوك وعمك، فدخلت على أبي بكر فقلت: يا أبتاه كيف تجدك ؟ فقال: الرجز
كلّ امريءٍ مصبّحٌ في أهله … والموت أدنى من شراك نعله
ثم دخلت على بلال فقلت: كيف تجدك ؟ فقال: الطويل
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً … بفخٍّ وحولي إذخرٌ وجليل
وهل أردن يوماً مياه مجنّةٍ … وهل يبدون لي شامةٌ وطفيل
قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم عليك عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وانقل وباءها إلى الجحفة.
وفي حديث ابن عائشة وأبي عمر: اللهم، العن أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف. وحبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأكثر، وانقل ما بها من الوباء إلى مهيعة، وهي الجحفة. قال: فجاء أهل الجحفة يضجون من الحمى.
قالت: ودخلت على عامر بن فهيرة فقلت: يا عم، كيف تجدك ؟ فقال: مشطور الرجز
لقد وجدت الموت قبل ذوقه
قال: وأنشدنا ابن عائشة:
والمرء يأتي حتفه من فوقه
وقال أبو الحسن:
إنّ الجبان حتفه من فوقه … كلّ امريءٍ مقاتلٌ عن طوقه
كالثّور يحمي جلده بروقه
وقال أبو الحسن: مرض حسان بن بحدل الكلبي ومنظور بن زيد أخو بني عبد ود، من كلب، مرضاً شديداً، فعادهما عبد الملك، فلما خرج من عندهما تمثل: الوافر
ومالي في دمشق ولا قراها … مبيتٌ إن عرضت ولا مقيل
ومالي بعد حسّانٍ صديقٌ … ومالي بعد منظورٍ خليل
وقال أبو الحسن: لما ولي بشر بن مروان البصرة أتاه الفرزدق ولم يكن أتاه بالكوفة، وكان بشر عليه واجداً. وقدم بشر البصرة فمرض فقال الفرزدق حيث قام بين يديه: البسيط
لو أنّني كنت ذا نفسين إن هلكت … إحداهما بقي أخرى لمن غبرا
إذن لجئت على ما كان من وجلٍ … وما وجدت حماماً يغلب القدرا
له يدٌ يغلب المعطين نائلها … إذا تروّح للمعروف أو بكرا
تغدو الرّياح وتمسي وهي فاترةٌ … وأنت ذو نائلٍ يمسي وما فترا
وقال: دخل كثير عزة على عبد الملك وهو مريض، فلما رآه قال: ها هنا، وأجلسه من ورائه، فقال كثير: الكامل
ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا … ليت التّشكّي كان بالعوّاد
لو كان يقبل فديةً لفديته … بالمصطفى من طارفي وتلادي
قال أبو العباس: هذا الشعر غلط، إنما هو لجرير في الوليد بن عبد الملك وفيها يقول:
ودعا الخليفة فاستجيب دعاؤه … والله يسمع دعوة الأجناد
وتحدث أبو الحسن عن حماد الراوية قال: حدثني العريان بن الهيثم قال: بعثني أبي إلى شبيب بن ربعي أسأل به وهو مريض، وهو بين ابنتين له كأنهما الشمس يقلبانه، فقلت: يقول لك أخوك الهيثم: كيف تجدك ؟ فقال متمثلاً: الطويل
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما … وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر
ونادبتين تندبان بعاقلٍ … أخا ثقةٍ لا عين منه ولا أثر
فقوما فقولا بالّذي قد علمتما … ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الّذي لا حميمه … أضاع ولا خان الصّديق ولا غدر
إلى الحول ثمّ أسم السّلام عليكما … ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
ثم قال: ما فعل الحجاج ؟ فأخبرته. ثم أتيت أبي فأعلمته، فلما رحنا إلى الحجاج قال: ما فعل شبيب ؟ قال أبي: أتاه العريان اليوم عائداً. فسألني فحدثته الحديث. فقال الحجاج: لا تبعد العرب ! ثم قال: ويحكم يا أهل العراق، إنكم لأنتم الناس لولا ما شملكم من هذا الرأي الخبيث.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: قد أكثرنا في المراثي والمواعظ من بين شعر وكلام نثر ورسالة وغير ذلك مما يتصل به.