الفصل الأوَّل : مفهوم الأدب عند محمَّد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١٤٥أو عن وقعها في نفس الفنَّان ذا لون خاصٍّ، وأهمُّ خاصيَّة للإسلام أنَّه عقيدة ضخمة جادَّة فاعلة خالقة منشئة، تملأ فراغ النَّفس والحياة، وتستنفذ الطَّاقة البشريَّة في الشُّعور والعمل في الوجدان والحركة … وأبرز ما فيه الواقعيَّة العلميَّة، حتَّى في مجال التَّأمُّلات والأشواق (1).
وقد عرَّفه محمَّد قطب: بأنّه التَّعبير الجميل عن الكون والإنسان من خلال تصوُّر الإسلام للكون والحياة والإنسان (2).
وهو عند نجيب الكيلاني يعني: النَّظر إلى الكون والإنسان والحياة - بما فيها من قضايا ومعتقدات- من خلال تصوُّر إسلامي (3).
لقد ذهب روَّاد الأدب الإسلامي إلى الإقرار بأنَّ العلاقة بين الأدب الإسلامي والأدب العربي هي علاقة أبوُّة وعلاقة عضويَّة، وهنا تكمن الصِّلة الوثيقة بين الأدب العربي والأدب الإسلامي، حيث يقول نجيب الكيلاني: إنَّ الذي نريده في الواقع هو أن يكون الأدب أدبا إسلاميًّا، أو بتعبير آخر أن يكون مصطلح الأدب الإسلامي ضمنيًّا أدبا عربيًّا بالدَّرجة الأولى (4).
كما يذهبون إلى وجوب هيمنة التَّصوُّر الإسلامي على جميع مناحي حياة الأديب، حتَّى تنطبع العمليَّة الإبداعيَّة، حيث يؤكِّد عماد الدِّين خليل أنَّ التَّصوُّر الإسلامي للوجود يعني: أن يملك الأديب فلسفة، أو تصوُّرا، أو موقفا شموليًّا إزاء الكون والحياة والإنسان، وأن ينبثق هذا الشُّعور الذي يطبع التَّجربة الذَّاتيَّة طولًا وعرضًا وعمقًا، عن الإسلام المتميِّز، المتفِّرد، المبين .. (5).
(1) سيِّد قطب: "النَّقد الأدبي أصوله ومناهجه"، أنظر: أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظريَّة والتَّطبيق"، ص 133 - 134.
(2) سعيد الغزَّاوي: "مقالات في النَّقد الإسلامي، تأصيل وتجريب، رابطة الأدب الإسلامي العالميَّة، الأحمديَّة للنَّشر الدَّار البيضاء، ط 1، 1999 م، ص 13.
(3) المرجع نفسه، ص 130.
(4) نجيب الكيلاني: "مدخل إلى الأدب الإسلامي"، أنظر سعيد الغزاوي، مقالات في النَّقد الإسلامي، تأصيل وتجريب، ص 131.
(5) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، ط 1، 1987 م، ص 69.