الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

السُّموُّ الفنِّي ضرورة لازمة (التَّوازن بين الشَّكل والمضمون)

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

أنَا إِنْ هِمْتُ، فَإِن الْمُصْطَفَى … هَامَ قَبْلِي، وَبِأَمْر الله صَادِرْ

أنَا أهْوَاهُ، عَلَى أَنِّي لَهُ … للسَاني مثْلَ أُمّي لَسْتُ نَاكِر (1)

تشرَّب محمد ناصر روح القرآن في كلِّ مؤلَّفاته لغويًّا وأسلوبيًّا، إلَّا أنَّه كتب بطريقة خاصَّة، والتي حاول من خلالها أن يخضع مواقف القرآن وقصصه للتَّعبير عن مضامينه الخاصَّة، ومن هنا لم تكن أعماله محاكاة، إنَّما يمكن القول إنَّها توحي بها.

السُّموُّ الفنِّي ضرورة لازمة (التَّوازن بين الشَّكل والمضمون):

الشَّكل الفنِّي هو القالب الذي يصبُّ فيه الأديب مضمونه الفكري وفق رؤية خاصَّة، وتوجُّه واضح، ومعتقد راسخ، فالأشكال تتطوَّر وتتغيَّر، وتتناولها يد الإضافة والتَّعديل … ثمَّ يظلُّ كلُّ أديب -أو فنَّان - له طابعه الخاصّ الذي يتميَّز به، حتَّى ولو تغيَّر بشكل فنِّي (2).

وكلُّ هذه المرجعيَّات تترجم رؤيته للحياة والكون، لذلك يكون من المهمِّ أن نعرف صورة الكون في حسِّ كلِّ فنَّان قبل أن نقوم بتقويم إنتاجه الفنِّي، ويكون من أصلح المقاييس في هذا التَّقويم أن نعرف المساحة التي شغلها الكون في نفسه، أو المساحة التي تطلع نفسه عليها من كيان الكون الفعلي. قدر اتِّساع هذه المساحة أو ضيقها يكون اتِّساع أفقه الفنِّي أو ضيقه، وتكون عظمة فنِّه أو ضآلته، وذلك مع الوفاء بشروط الأداء الفنِّي بطبيعة الحال (3).

إنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة داخل العمل الأدبي تعكس طبيعة الإحساس الفنِّي، والتَّصوُّر الجمالي الذي يُسَخِّر الحواسَّ والعقل والجسد جنبا إلى جنب، لكي تصنع الجمال وتفسِّره (4)، حيث يسعى الأديب أن يحيط بأبعاد وآفاق تجربته الأدبيَّة، لأنَّ الأدب الإسلامي

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 370.

(2) نجيب الكيلاني: "رحلتي مع الأدب الإسلامي"، ص 59.

(3) محمد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، ص 11.

(4) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 65.