التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع:
الأدب الإسلامي - في أشكاله المختلفة - هو لحظة تفاعل بين الفكر والعاطفة في داخل الإنسان، مع موقف أو ظاهرة أو حادثة ما، والأديب شخص موهوب ذو حساسيَّة خاصَّة، تستطيع أن تلتقط الإيقاعات الخفيَّة اللَّطيفة، التي لا تدركها الأجهزة الأخرى في النَّاس العاديِّين، وذوي قدرة تعبيريَّة خاصَّة، تستطيع أن تحوِّل هذه الإيقاعات إلى لون من الأداء الجميل يثير في النَّفس الانفعال (1)، وينطلق من أسلوب تعبيري لغوي نابع من مكوِّنات النَّفس الكاتبة حول ما يحيط بها في هذه الحياة.
وقضية تعريف - مفهوم- الأدب الإسلامي ليس مشكلة، مادام الأمر تصوُّرًا واضحًا، ومادامت شروط العمل الأدبي واضحة، من توافق الموهبة والتَّجربة، وصحَّة التَّصوُّر، وكلُّ التَّعريفات التي عرفت أخذت من تعريف الأستاذ قطب لهذا الأدب هو التَّعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان، من خلال تصوُّر الإسلام للكون والحياة والإنسان (2).
فهل محمد ناصر يتَّفق مع روَّاد الأدب الإسلامي في هذا التَّعريف؟.
إنَّ للأديب وجهة نظر خاصَّة في الأدب الإسلامي، ترجع لتكوينه الأكاديمي وفق منهجيَّة واضحة ومحدَّدة، ثمَّ إلى التَّنسيق المنطقي الهادف والتَّسلسل الفكري الواضح، أي يبنى عليه الأديب مفهومه للأدب الإسلامي، ففي مدخل كتابه خصائص الأدب الإسلامي يحدد عناصر العمليَّة الإبداعية في قوله: إنَّ الآداب الإنسانيَّة كلُّها تتَّفق على أنَّ الأدب ينبغي أن يكون مبنيًّا على تلك العناصر المذكورة آنفًا، ونعني بها المبدع، وسيلة الإبداع، والمتلقّي، من هنا على الأديب أن يطرح على نفسه - حتَّى يتبيَّن أطراف المعادلة - الأسئلة التَّالية: لماذا أكتب؟، ماذا أكتب؟، لمن أكتب؟، كيف أكتب؟ (3).
(1) محمَّد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، دار الشُّروق، ط .. ، 1983 م، ص 11.
(2) محمد حسن بريغش: "الأدب الإسلامي أصوله وسماته"، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1996 م، ص 104.
(3) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، مكتبة الضَّامري للنَّشر والتَّوزيع، السِّيب، سلطنة عمان، ط 1، 1993 م، ص 65.