الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

والسُّلوك ورصيد المعارف والخبرات (1)، فتصوّر الأدب يجري وفق علاقة متكاملة بين عناصر العمليَّة الإبداعيَّة النَّابعة من حقائق يعيشها، ومشاعر يحسِّها، وتجربة يكابد دقائقها، ترتكز على رؤية إسلاميَّة واضحة، وتحفظ مفهوم الأدب الإسلامي الذي هو فنُّ التَّعبير باللُّغة، يحمل خصائص الفنِّ، وله عناصر فنِّيَّة خاصَّة به (2)، والتي يوحدها محمد ناصر ليكتمل العمل الأدبي.

تقوم العلاقة بين مقوِّمات الأدب عند محمد ناصر في ضوء رؤية إسلاميَّة أصيلة، أي لا يمكن أن ندرج أدبه إلَّا تحت لواء الأدب الإسلامي بالمفهوم الدَّقيق لهذا المصطلح، الذي يحتكم إلى مقاييس معيَّنة محدَّدة، تنبثق من الرُّؤية والموقف والنَّظرة إلى الحياة والكون والإنسان، وتنطلق من إيجاد العلاقة واللُّحمة المتينة بين الأطراف الثَّلاثة أثناء العمليَّة الإبداعيَّة: المبدع والنَّصُّ والمتلقِّي (3).

القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة:

لا نجد بليغًا في اللُّغة العربيَّة، سواء كان ممَّن دانوا بالإسلام، أم ممَّن لم يدينوا به، لم ينبهر بالنَّصِّ القرآني، بطاقاته التَّعبيريَّة وقوَّة بيانه، فهو المثل الأعلى، الذي لا نظير له في اللُّغة العربيَّة.

في الجاهليَّة برعت العرب في الشِّعر، وعرفت النَّثر المتعدِّد المعاني والأغراض، فلمَّا أراد الله أن يبدي للعالمين آية من آيات قدرته، أنزل كتابا عربيًّا، اتَّخذ مادته من أدوات اللُّغة العربيَّة، لم يخلق معجمًا جديدًا، ولم يقض على السُّنَّة المتعارفة: بل أخرج من مأثور ما ألفوا واصطلحوا عليه، وتفاهموا به، تلك المثاني والمثالث، التي حيَّرت الألباب وملأت النُّفوس

(1) أحمد محمد علي: "الأدب الإسلامي ضرورة "، دار الصَّحوة للنَّشر والتَّوزيع، ط 1، القاهرة، 1991 م، ص 29.

(2) محمد حسني محمد حسني بريغش: "الأدب الإسلامي أصوله وسماته"، ص 108.

(3) محمد ناصر بوحجام: "الرُّؤية الإسلاميَّة في كتاب أبو مسلم الرَّواحي"، حسَّان عمان، نشر جمعيَّة التُّراث، القرارة، 1997 م، ص 19.