الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الفصل الأوَّل : مفهوم الأدب عند محمَّد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فالأديب ذو الرُّؤية الإسلاميَّة يتعيَّن عليه وهو يمارس الإبداعيَّة أن يكون مؤهَّلاً لذلك الاختصاص الذي منحه إدراكًا واسعًا لآفاق الأدب الإسلامي وقيمه (1).

ومحمَّد ناصر ممَّن تبنَّى هذه المفاهيم التي انطلق منها روَّاد الأدب الإسلامي في المشرق، سواء من خلال دراساته الأدبيَّة وتمرُّسه بالنُّصوص وتحليلها، أو ممارسته للعمليَّة النَّقدية، ممَّا يمكِّنه من تحديد الانتماءات الفكريَّة الأدبيَّة والتَّمييز فيها بين الأدب الدَّخيل والأدب الأصيل، وما يتبع ذلك من إنزال النُّصوص في مواقعها، ويحدِّد موقف الإسلام منها، فضلاً عن الإلمام بالتُّراث العربي القديم والحديث والآداب العالميَّة، لأنَّه لا يرى أدبه بمعزل عن الأدب العربي، أو الأدب الإنساني، فيقول في مقدِّمته لكتاب (خصائص الأدب الإسلامي): … هذه القضيَّة من كون الأدب إسلاميًّا أو غير إسلامي، فإنَّ الآداب الإنسانيَّة كلُّها تتَّفق على أنَّ الأدب ينبغي أن يكون مبنيًّا على تلك العناصر المذكورة آنفا، ونعني بها: المبدع، وسيلة الإبداع، المتلقِّي، ومن هنا فإنَّ على الأديب أن يطرح على نفسه -حتَّى يتبنَّى أطراف المعادلة - الأسئلة التَّالية:

1. لماذا أكتب؟.

2. ماذا أكتب؟.

3. لمن أكتب؟.

4. كيف أكتب؟ (2).

ففي الإجابة عن هذه الأسئلة يكمن مفهوم الأدب ورؤية الأديب وتوجُّهه فنّيًّا، لكن ما يهمُّنا نحن الآن هو مفهومه للأدب ومذهبه في الكتابة، لماذا أكتب؟، وماذا أكتب؟، ففي الوقت الذي تغرق فيه المناهج الغربيَّة في تحديد معالم النَّصِّ وتحديد العلاقة بين النَّصِّ والمبدع، والقارئ، كما يقول ج. كوللر: لتوضيح ما فعلته وما قلته عليك أن تراجع حالة

(1) محمد عادل الهاشمي: "في الأدب الإسلامي تجارب ومواقف"، ط 1، المنارة للنَّشر والتَّوزيع، بيروت، 1987 م، ص 27.

(2) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، مكتبة الضَّامري للنَّشر والتَّوزيع، السِّيب، سلطنة عمان، ص 5 - 6.