الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة التي يرى محمد ناصر أنَّه من الواجب على الأديب أن يطرحها على نفسه قبل الكتابة، تحدد مساره الأدبي، ورؤيته الفنِّيَّة أوَّلاً، ثمَّ تجعل لأدبيَّة الأديب هدفًا، لأنَّ بلوغ الهدف مسعى لكلِّ جادٍّ وصاحب رسالة، هذه الأسئلة تجعل للعمل الأدبي هدفا وغاية أسمى من المتعة العابرة، لأنَّ الأديب حين يجيب على هذه الأسئلة يحدِّد عن طريق غير مباشر الخصائص التي تميِّز أدبه عن غيره، وتفرد إبداعه بسمات خاصَّة، تكون علامة عليه ودلالة عنه (1).

هكذا يحدِّد محمد ناصر معالم الرُّؤية الأدبيَّة لكلِّ أديب، وفق إجابته عن هذه الأسئلة التي تحدِّد خصائص أدبه وعلاقته بالنَّصِّ وعلاقة القارئ بالنَّصِّ.

كلمة نصَّ في اللُّغة تعبِّر عن الظُّهور والبيان والكمال، وقد استخدمها الفقهاء وعلماء الأصول استعمالاً دقيقًا، حينما قالوا نصَّ القرآن ونصَّ الحديث، معبِّرين عن كمال الفكرة والمعنى المقصود من العبارة، ومن ثمَّ أمكن القول بأنَّ النَّصَّ هو الكلام الدَّال على معنى يحسن السُّكوت عليه بعد سماعه، أو قراءته، بغضِّ النَّظر عن طوله أو قصره، فقد يكون بيت شعر، وقد يكون رواية، فالعبرة بانتهاء المعنى المقصود إلى السَّامع أو القارئ (2).

كما أنَّ النَّصَّ شكل خاصٌّ لتقديم مختلف المعلومات، تحدِّده العلاقات المنطقيَّة التي تقيمها بينها (3)، وبتوظيف العناصر الفنِّيَّة التي تعمل على إضفاء الصِّيغة الجماليَّة والمتعة، أين يجعل الأديب عمله الفنِّي هذا بمثابة صفحة لهداية الأمَّة وتوعية الإنسان، ونشر الخير، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وهذه هي الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها دعاة الأدب الإسلامي.

يتوزَّع النَّصُّ في الإنتاج الأدبي لمحمد ناصر على ثلاثة أشكال، النَّصُّ النَّقدي، النَّص السَّردي (ويشمل المقالة، السِّيرة)، وأخيرًا النَّصُّ الشِّعري وهو النَّصُّ الأكثر تعقيدًا لما يفرضه من التزام بالشَّكل، أكثر من المضمون.

(1) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 06.

(2) أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 2004 م.

(3) المصدر نفسه، ص 144.